حنجرةٌ على حافةِ المقصلة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في البدء...
لم يكن هناك نشيد،
بل شهقةٌ مذبوحةٌ في حنجرةِ وطن،
تبحثُ عن فمٍ لا يُكمَّم،
عن هواءٍ لا يُصفّد بالقرارات.
السماءُ كانت أقرب،
لكنّ الأرض انكمشت كضمير،
تطردنا من ترابٍ لم نرثه،
فصرنا نسقطُ من الجهات الأربع
إلى صدورنا مباشرة.
الليل؟
لم يعد ظلامًا…
بل شاشةٌ سوداء تُبثُّ فيها
نشرةُ الأخبارِ نفسها… منذ ألف خيبة.
وعلى أرصفةٍ لا اسم لها،
نجلسُ نفاوض ظلّنا:
هل كُنّا وطنًا؟
أم فصلاً في مسرحيةٍ دولية؟
ونسأل: من المخرج؟ من كتب هذا السيناريو؟
فيأتي الصدى سريعًا:
ربما... كنّا نحن.
الريحُ تغيّر لهجتها،
كانت تهمس،
والآن تصرخ بين الخرائب:
"الغدُ كذبةٌ قديمة —
لكنّكم تحبّون تزيين الجُثث."
طفلٌ يرتجف على صدرِ سؤال:
"أين تذهب الأيام حين لا تعود؟"
فأجابت التربة،
دون عطرٍ أو تردّد:
"تُدفن مع آبائكم،
وتُسرق منكم وأنتم تنامون."
ثم سمعنا الوطن،
صوته آتٍ من ركامِ الميثاق:
"تأخّرتُ ثانيةً،
فأعدَموني بتهمةِ التأخير."
نحن؟
منحنا أنفسنا حقّ الصراخ
دون صوت،
وتعلّمنا الصبر من شاشاتٍ
لا تبثّ إلا الأملَ المُعلّب
وتذاكر الطيران.
حناجرُنا؟
أعلامٌ مكسورة،
لا تلوّح،
ولا تُرفرف،
لكنّها لا تسقط.
هل سمعتم ضجيجَ وطنٍ
يُدفن حيًّا تحت توقيعٍ رسمي؟
هل رأيتم دمعةَ السؤال
حين تحرق خدّ طفل
ولا أحد يمسحها؟
يا أيها الليل...
ما الذي تبقّى منك؟
وماذا لو لم تكن الريح كاذبة،
بل كُنّا نحن —
من اختار أن يصدّقها؟
✍🏻 جبران العشملي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق