حكاية من الذاكرة
في ازقة دافئة المشاعر تحنوا على ساكنيها ، وحولنا بيوت عتيقة تطل منها بعض أشجار تحمل عبق زارعيها ، أمامها مقاعد عليها أثر ثرثرات الجدات ، وهم يستحثون دفء الشمس ، مشيت وأمى بجانبي فى الطريق إلى بيتكم ، وكم كانت فرحة اللقاء ودفئه فى ترحيبكم ، ورائحة القهوة التي أعدتها أمك تسبح فى بيتكم ، مع أغنية بديعة ناعمة تخرج من مذياعكم ، ثم بدأت زخات المطر تضرب زجاج نافذتكم .
ونحن غضين صغيرين تبادلنا النظرات ، إتفاقًا بيننا على ترك ثرثرة الأمهات ، فتشابكت يدينا وخرجنا مسرعين ، نلهث وراء حبات المطر بجمالها ، وهي مسافرة على جدران البيوت وزجاج النوافذ ، وفرحةٌ ونشوةٌ تغمر قلبينا ، والبراءة كلها فينا نافذة .
شاهدنا الازقة وقد إغتسلت بيوتها بماء المطر ، وفيض الماء تراكم على دروبها ، وخضرة أشجارها قد زادت خضارا ، والطيور قد بدأت بالعودة لأوكارها ، ونحن نرقص فرحين وزخات المطر تتساقط على رؤسنا ، وأزواج وزوجات يهرولون يعاتبون بعضهم ، ومن بعيد جارتكم تركض وراء دجاجها ، وصياح الديك يتابع خطواتها وامراة على عجل تلملم الملابس قبل بللها ، وكم ضحكنا لسقوط احد المارة !
وهناك تحت شجرة الجيران ، لمحنا عاشقان يتعانقان ، لم ينل منهما بعد الزمان ، حينها زاد التورد فى وجنتيكِ ، ولمعة رهيبة سكنت عينيكِ ، وطراوة أصابت شفتيكِ ، وكأن المطر بللها بقطرات ، وكان اول شعور بريئ بيننا ،
أين منا الآن هذا الزمان ؟ أين الجمال والدفء والمحبة والأمان ؟ ضاع منا أم ضيعناه ؟ وإكتفينا بسرد ذكراه ،
بقلم ✍️ فاخر خالد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق