أنا و اللاوجود للكاتبة اسيا دروش
تحليل بقلمي دلال جواد الأسدي
أم إيليان
Dalal Alasadi
العنوان بوح ذاتي شخصي يُعبّر عن حالة شعورية وقناعات ووجهة نظر عن الحياة من منظور النفس بكل ما يخالجها من شعور.
الشكل العام:
………………
قصيدة نثرية تمثل رحلة البحث عن الذات والوجود، تُعبّر عن داخل النفس في عدد من مواضع الحياة والقناعات التي تجسدها. لكن القصيدة تظهر بطريقة فلسفية ورمزيات تحمل القلق، التوتر، الخذلان، وفي النهاية محاولة إيجاد النفس وسط هذا الضجيج والضياع، ومحاولة كشف الذات والمحافظة على بذورها الرقيقة بكل ما تحمل من شعور.
………………………………………..
في أول الكلمات، للكاتبة الراقية آسيا، يظهر الجانب الفلسفي الأدبي، وينحدر لعمق شعوري كبير، يُعرض فيه ألم الروح وآهاتها مع مرور العمر دون الوصول إلى سكينة الروح أو معرفة علتها الحقيقية.
حديث الروح في تعبير عن النفس بكل ما تحمل من شعور.
تشابك مشاعر
عطاء وحب وجفاء
ارتباك ببعض من تخبط
في محاولة إيجاد الاستقرار النفسي والشعوري
مصير مجهول، ومحاولة معرفته مع أمل ورجاء
توافد الخذلان مع سراب في حصاد الأمنيات
بمحاولة إيجاد النفس الهشة المكتظة بمشاعر صادقة ووفية، لكن دون أي وفاء للعهد، تجد نفسها خالية من النفوس الصادقة والأمنيات الضائعة.
……………….
أرتدي ألوان الزهر الكادحة
..
..
وزهر مكسور العود
• عبّرت الكاتبة آسيا عن عمق الروح التي تحاول الخروج من حالتها النفسية الصعبة، وجعل وجهة نظرها للحياة بصورة متفائلة.
لدينا انتقالة في التعبير عن الثقة بالشريك أو المحب، تبحر في التعبير في وصف الثقة والاتكال، وجعله السند في الحياة ضد الظروف رغم انكسار الروح وأوجاعها.
حلم انطفأ حافيًا
..
..
وحلم عالق مفقود
هنا عرضت الكاتبة تسلسلًا في البوح، من أول رحلة البوح عن مكنونات النفس،
عرضت لنا تلاطم أمواج الذات في عرض الأحلام الكبيرة الضائعة.
والاسترسال في عرض آثار الذكريات مع تشبيه جمالي راقٍ يخدم المعنى:
جمر الذكرى
شعلة واقدة
وسادة الكرى
كظل أعمى…
كل هذه العبارات تدخل في وجود الأمل رغم طول الصبر وعدم تحقيق الغايات المنتظرة.
أزحف بين الثرى واللحود
أين أنا…. واللاوجود؟
خاتمة القصيدة النثرية تأتي بطرح السؤال عن الوجود ومكانة النفس وسط الكون بأسلوب أدبي جميل.
⸻
الخلاصة والرأي الخاص:
…………:………………
النص قصيدة نثرية، عرضت الكاتبة هذا الإنتاج الأدبي بشكل مكثف، يرتكز على التعبير عن الذات والنفس والشعور، وهذا ينتمي للمنهجية النفسية والتأملية الفلسفية.
عرضت الكاتبة التفكر والتبحر داخل النفس البشرية ومعرفة الذات بقوة عن طريق الاعتراف بالألم، ومعرفة أين تكمن العبرات، وحتى حالة القلق والتوتر عرضتها بأسلوب أدبي بسيط ورقيق.
جانب الإيجابية والأمل، رغم الحزن، كان عنصرًا حاضرًا بشكل جميل، يعطي حافزًا جميلًا رغم كل ما واكب النص من أحزان وتساؤلات.
⸻
الجوانب التي لم تُذكر في النص:
……………………………………..
القصيدة كانت محورها تعبير وبوح عن مكنون ذاتي مختلف من الحيرة، وضياع الحلم، والخذلان، وانتقلت بين واحدة والأخرى بشكل سريع.
تحمل القصيدة طابعًا شعريًا، لكن لا توجد موسيقية أو تصور مشهدي، لكن استهدفت الكاتبة العبارات التي تعبّر عن الشعور والمواقف الحسية أكثر من النتائج لهذا الشعور، ولهذا التكثيف.
تركيز الأسئلة على: أنا واللاوجود
لكن ظهر “أنا” بشكل تائه، مثلًا:
جب المحيط
أرفع شراع عالم مهجور
تصف هذه العبارات حالة الضياع وعدم وجود السكينة للروح، وسط اللاوجود بقصد الكون، وعدم ظهور النفس في حساباته.
————————⸻
“أنا واللاوجود”
في عالم اللاوجود
تنهمر الدموع بأنفاس شجية
تتمايل أوراق الأشجار بنسيم الخريف
فتعتري الأغصان
بين جفون السهود
غياب يبحث عن غده المفقود
أهرع إلى عالم الأنا
لأرسو على شاطئه الموعود
ريح تهدهد أسئلة اللاوجود
كسفينة “أنا” في جب المحيط
أرفع شراع عالم مهجور
في عبير الصمت والورود
أرتدي ألوان الزهر الكادحة
صبابة عبر الأثير والغيم السود
عشقتك… روح خرساء
اقتبست منك اللحافة
كعباءة تدثر الزمن
وزهر مكسور العود
حلم انطفأ حافيًا
وصب جمر الذكرى
شعلة واقدة على وسادة الكرى
وظمأ الأنهار يجود
أمضي… والأنا خلفي…
كظل أعمى
يبحث عن طلاسم ملامحه
في صرير مبتور
وحلم عالق مفقود
أزحف بين الثرى واللحود
أين أنا…. واللاوجود.؟
آسيا دروش / الجزائر
26 ماي 2025
تحليل دلال جواد الأسدي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق