فلسفة الصمت 2
د / : علوي القاضي
... أخي الكريم أحسن الصمت كما تحسن الكلام ، فربما كان صمتك أبلغ من أي كلام ، لأن (الصمت لغة العظماء) ، ولأن (الصمت أبلغ من الكلام) ، ولأن (الصمت علامة الرضا) ، ولأن (الصمت قرار وإختيار) ، ولأن (الصمت وسيلة) يستخدمها الشخص لتساعده علي الراحه ، فإننا نصمت لأسباب كتيرة ويصبح الصمت إختيار ! ، ولكن عندما يصبح الصمت إجبار ! ، فأعلم أن مايمر به هذا الشخص وجع فاق كل حدود التحمل ويصمت حتى لا ينهار !
... (الرقي) ليس أن تجادل ، ولا أن تثبت أنك على حق ، بل أن تختار صمتك سلاحا حين يدور الحديث في دائرة الحُمق والحمقاء ، وأن تملك الكلمات ، لكنك تختار ألا تهدرها على من لا يفهم قيمتها ، وأن تقف بثبات ، وتراقب بصمت من يصرخ لإثبات لا شيء ، (الرقيّ) هو أن تدرك أن الكرامة ليست في الإنتصار بالكلمات ، بل في الحفاظ على هيبتك بصمتك ، فالحكمة تقول (الصمت في حضرة الجهلاء عزة نفس وليست ضعف) ، فإن كنت ترى ما لايدركه غيرك ، فلا ترهق نفسك بالشرح ، لأن بعض العقول ترى ما تريد فقط ، فاختر رقيّك وأغلق أبواب الحديث حفاظًا على قيمتك
... والصمت أبلغ من الكلام
أحيانًا ، وحينها يكون الصمت أصدق رد ، فالأفعال وحدها تكشف حقيقة النفوس ، والتجاهل أحيانًا أبلغ من جدال طويل يرهق القلب ، ويكشف من يستحقك فعليًا ومن لا يستحق ، فالصمت قوة لمن يعرف قيمته
... وقد يكون الصمت مؤلما وتتمنى لو تتكلم ، لكن الكلام أقسى (ألما) من الصمت ، لانك لو تكلمت قد تهدم أشياء وتفسد علاقات ، ويزداد الأمر سوءا لذلك دعها تمر بسلام
... ولأن في بعض الأحيان يكون الصمت أبلغ من الكلام ، فالصمت يعبر عن فهم أعمق وأثر أبلغ ، وتذكر أن الحكمة ليست دائمًا في الكلام ، بل في القدرة على الصمت عندما يكون الكلام غير مجد
... والصمت ليس ضعف ولا إنكسار ، ولكنه أفضل من خسارة اﻵخرين ، فالعاقل من يصمت في هذا الزمان ، لوجود شياطين في هيئه بشر
... الصمت رسالة قوية في وقت الفوضى لنهدأ ثم نفكر ثم نتكلم ، لكننا أحيانا ننطق من شدة الألم ، الصمت أبلغ من الكلام
... أحيانا نصمت لأن الصمت أبلغ من الحديث ، وأحيانا الصمت يكون فلسفه عميقة ، وأحيانا نصمت لأننا نجهل كيف نجيب ، وأحيانا نصمت كبرياء ، وأحيانا نصمت من شده الألم ، وأحيانا نصمت لتعب الكلام ، ومن كثرة الكلام بلا جدوى ، وأحيانا نصمت من الوجع ، حتى الصمت أحيانا يوجعنا
... أحيانا يكون الصمت أبلغ من الكلام ، لأن هناك لحظات في الحياة يدرك فيها الإنسان أن الكلام لم يعد مجديًا ، وأن الحروف لن تبرح سوى أن تطرح ، وستواجه جدارٍ من العناد وسوء الفهم المتعمّد ، عندها يصبح الصمت ليس فقط خيارًا ، بل رسالةً بحد ذاتها
... الصمت ليس هروبًا ،فهو أقصرهم دروبا ، بل هو أحيانًا أقوى أساليب المواجهة ، حين تُدرك أن محدثك لا يستمع ليَفهم ، بل ينتظر الفرصة ليهاجمك ، فإن النقاش معه يصبح معركة خاسرة ، لأن الهدف لم يكن يومًا الوصول إلى الحقيقة ، بل فرض السيطرة والإنتصار في الجدل ، وهنا يكون الصمت هو الردّ الأبلغ ، لأنه يترك الآخر في مواجهة ذاته ، يبكي على رُفاته ، بلا كلمات يتشبث بها ليبرر تعنّته وشتاته
... الصمت يُوجِد مساحةً للتأمل ، يترك العقول تعمل في هدوء ، ويمنح القلوب فرصة لإعادة النظر ، كثيرًا ما يكون الغضب أو العناد أو الكبرياء حاجزًا يمنع الآخرين من فهم ما نقوله لهم بالكلمات ، لكن حين نصمت
فهيهات هيهات ، تبدأ عقولهم في استرجاع ما قيل ، وتدرك معناه في غياب الضجيج والأباطيل
... وليس كل صمت ضعفًا ، وليس كل كلام قوة ، أحيانًا
يكون الصمت هو أعلى درجات الحكمة ، حين يكون كل ما يُقال سيُستخدم ضدك
وحين يصبح النقاش مجرد ساحة معركة بلا فائدة ، عندها يكفي أن تصمت ، وستقول لهم دون أن تنطق بكل شيء لم يفهموه حين كنت تتحدث
... الصمت حين يكون في موضعه هو سلاح الحكماء ، ودرسٌ لمن لا يسمعون إلا أصواتهم
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق