بقلم: مبارك إسماعيل حمد
سابحًا في لُجّةٍ من عطشٍ وبحر سراب
صحراءٌ تبتلع الخطى، وتبصق أوهام السائرين بلا راية ولا دليل، ولا بوصلة.
خيطٌ أوهنُ من سحاب، يمتدّ ما بين سفرَين:
سفر يخطّ على رملٍ التداعي وعدا مكذوب
وسفر الحقيقة الموءودة تحت صخرة النسيان.
سحرُ الدجى يقطر حبرًا مسمومًا،
والكهنةُ بعيونٍ زجاجيّة، يترقّبون ولادة الطلسم،
يحدّقون في معبدٍ غائمٍ بلا باب!.
من ذلك الساحر المعلَّق؟ يشدُّ أوتار المنتصر بخيوطٍ من وهم،
بينما العصافير تنكرت لصباحها وصمتت شقشقاتها.
ويلٌ لمن باع يقظة الروح بثمنٍ بائر،
واشترى وحدة الزنديق في ليلٍ بلا أقمار.
تهاوت سنن الهوى، حين اجتاح الوافدون واحةَ الوفرة،
وسرقوا صبايا الحلم، وتاهت أحلامهن في سوح الضياع.
خطىً تترنّح في متاهة الرمال،
عيونٌ مبلّلة بغبارٍ لا ينقشع،
لا شمسٌ تشرق، لا نجمٌ يلوّح بالهداية.
أشباحٌ تتراقص في صفير الريح،
ظلالٌ تنهش أطراف الفجر،
وصوتٌ مبحوح يصرخ:
أيها التائه في لجّةٍ بلا قرار،
لا ماء في الرمل، إلا نواحُ التيه وغياب الموتى في لجة غبار.
مبارك اسماعيل حمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق