الاثنين، 4 أغسطس 2025

شرود الذهن إبداع أم ضياع بقلم علوي القاضي

  شرود الذهن إبداع أم ضياع 3

بقلمي : د/ علوي القاضي

... وفي عالم الأدب فإن أشهر من عرف بشرود الذهن الأديب (توفيق الحكيم) ، لكن المخرج (محمد كريم) لاحظ أن جزءا من شروده إرادي ومقصود ، حينما جلس معه أثناء كتابة سيناريو فيلم (رصاصة في القلب) ، ولاحظ  شروده ، وذقنه مستندة على مقبض عصاه ، فقال له ، هناك فتاة حسناء سألت عنك أمس ، عندها إستفاق الأديب الشارد على الفور ، واستفسر عن كل التفاصيل ، هذا إذن شرود إرادي يفيق منه متى أراد

... الموسيقار (عبد الوهاب) إشتهر بالشرود الحقيقي ، وكان كل من اقترب منه يؤكد أنه كان يزوم كالقطط طيلة الوقت ، لأن الألحان لا تكف عن زيارة عقله

... الشاعر (أحمد شوقي) كان شارد الذهن كذلك ، وكان يخرج علبة السجائر كل بضع دقائق ، ليدون عليها بضعة أبيات قبل أن تضيع

... وأنت أيها القارئ ، يمكنك أن تنجو بشرودك ، فلا يسخر منك أحد إذا أقنعت الناس أنك (فنان أو أديب أو شاعر) ، وهو حل لا بد أن تلجأ إليه إذا أردت أن تنجو من مواقف محرجة 

... أنا ، ذات مرة كنت شارد الذهن وقابلت رجلا ذات وجه مألوف في طريق بيتي فهززت رأسي وقلت (السلام عليكم) ، وواصلت السير ، فقط بعد ربع ساعة تذكرت أن الذي قابلته هو أخي !  

... وفي المستشفى كان لي زميل ممل ، يكلمني بصوت رتيب عن أشياء كثيرة ، فلجأت إلى الحل الأمثل وهو صوت (م م م !) كل ثلاثين ثانية ، بما يوحي بأنني أتابعه ، وفجأة فطنت إلى أنه ينظر لي في لوم وقد توقف عن الكلام الرتيب ، ولما نظرت إليه قال ، أنا أسألك ! ، وكالعادة لا إجابة عندك إلا (م م م !)

... كانت هذه مواقف محرجة لي جداً ، لهذا كان عليا أن أقنع الناس (على سبيل الإعتذار) أنني عبقري أو أديب أو مبدع أو شاعر ، وأنني أفكر في عظائم الأمور ، ولتأكيد ذلك كان عليا أن أعتذر ، ثم أخرج ورقة وأدون فيها بعض الكلمات بلهفة ويد ترتجف ، ثم أتنهد في إرتياح كأنني فرغت من آخر بيتين في ملحمة عبقريتي

... هل كان ذلك غرابة أطوار ؟! ، ربما ! ، لكنها ليست أغرب من أن أقابل أخي فلا أعرفه ، أو يكتشف زميلي أنني لا أسمع حرفًا مما قاله

... وكما هي العادة ، شرود الذهن سوف يجعلني أفرغ من كتابة هذا المقال ثم أنشره على صفحتي كما أفعل في كل مرة ، وسأزعم أنني كنت أفكر في المقال التالي !

... تحياتى ...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

تقولينَ (7) بقلم أسامة مصاروه

تقولينَ (7) تقولينَ كم مرّتْ مآسٍ على شعبي لمْ نرَ أو نسمعْ سِوى خُطَبِ الشجبِ فحكامُنا لا يُحْسِنونَ سوى السلبِ بَلِ القَتْلِ إنْ لمْ يكْتف...