سنفونية ...
صوتك كأنّ الكون ولد في فم
يغزو الدّجى فيضيء أركان العدم
ويذيب صخر الحزن عنّي كلّما
هبّت نسائم صوتك المترنّم
هو سرّ ألحان الملائكة التي
تتلى على الأرواح في ليل الحلم
ما بين نفحته تفتح سدرة
وتفيض أنهار الجنان على القلم
إن أنصت الغيمات جاء مرتّلا
وترنّحت من نوره نجم سجم
ويطوف في أفق الضمائر مثلما
تسري البشائر في ضمير المغرم
هو ليس يشبه أيّ صوت إنّه
باب إلى السّموات أو سرّ الحكم
صوت إذا عبر المجرّة أشرقت
أرض وأقمار وأكوان نمت
كالبرهة الأولى التي فتحت بها
أعين الخليقة فاستفاقت من عدم
يا أيّها النّاي الذي يخفي لنا
سحرا يجلجل في المعاني والكلم
لو كنت مجدافا لبحر محبّتي
بلغ الفؤاد به المنى رغم السّقم
لو كنت نورا لاكتفيت بضيئه
عن ألف شمس لا تداوي ما انهدم
صوت إذا سكتت حروفك بحّة
ناجى الصّدى أن يتمّ فينا ما رسم
هو موطن لا يعرف الحدّ الذي
يجري به إنّه فضاء في قمم
يغني فتنفجر الجدر صبابة
ويضيء في أضلاعنا زهر النّغم
ويبعث الطفل المخبّأ في دمي
كي يركض الأوطان من دون عدم
يا أيّها اللحن الذي نسجت به
أوتارنا عمرا من الوجد الحلم
هل لي أن أبقي في مسامعي الرّؤى
فأعيش فيك ولا أرى غير النّعم ؟
صوتك سبيل الرّوح حين تعبت
ومصلّى الأسرار في ليل الظّلم
فاشدد عليّ فإنّ قلبي عطش
للغيم للفجر لوعد ملهم ...
بقلم : معز ماني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق