وجهة نظري : د/ علوي القاضي
... وصلا بما سبق فكل من يدقق ويتفحص ويتعمق في زمن الفن الجميل يجده للأسف لا يصلح فنا ولا تراثا ، لكنه سمّ دسوه في العسل ، غزو ناعم يسرق الغيرة من قلوب الرجال ، ويجعل الحرام مستساغ في عيون الستات !
... لأنه لايوجد (فن جميل) يهدم قيم الدين والأخلاق ، ولا (رقي) يعرّي البنات
ولا (تراث) يستحق التمجيد إذا كان بوابة للفساد
... كفانا تمجيد لزمن شوه الفطرة السليمة بإسم الفن !
... ولذلك لايوجد فرق بين الفن السابق والحالي لأن الذي يدير اللعبة (شخص واحد) و (فكر واحد) ولو قارنا الزمنين سنجد أنه لايوجد اساس لمصطلح (زمن الفن الجميل) ، و أن ممثلين مثل إسماعيل يس أو محمود المليجي أو فؤاد المهندس أو عبد المنعم إبراهيم ، وغيرهم لبسوا بدلة رقص ، إذا إيه المشكلة لما الفنانين دلوقتي على المسرح يطلعوا يلبسوا جيب أو غيره كنوع من التقاليع ، وهنا أحب توضيح شيء صغير ، وهو أن الفنانين زمان كانوا بيلبسوا ده في إطار الشخصية ، يعني طب ما هو لبسه ، سواء في إطار الدراما أو غيرها ، لكن الهدف إيه ، الهدف يضحك أو يوصلك حاجة ، لكن تعالى مثلا شوف الأستاذ فؤاد المهندس في الحقيقة وتعامل الناس معاه ولبسه وهو في أوج شهرته تلاقيه يلتزم بالٱداب العامة التي يظهر بها على الجمهور ، والجمهور مدرك وفاهم أن أي لبس يلبسه في الرواية فهو خاص بالعمل في إطار الحكاية اللي بتتحكي ، لكنه في نفس الوقت بيكن له الإحترام والتقدير ، وكذلك الممثل يكن للجمهور الإحترام
... ماسبق يؤكد إن (زمن العفن الجميل) ، كان بوابة الإنحدار والضياع ، زرعوا بذور الإنحلال اللي احنا بنجني ثماره دلوقتي !
... محمد رمضان سرسجي عشان لبس بدلة رقص ، لكن فؤاد المهندس كان عبقري وهو لابسها ! ، إسماعيل ياسين وهو عامل دور واحدة ست وكان حامل كمان كان عظيم ، لكن المسخ أحمد سعد وهو لابس جيبة على المسرح أفسد القيم !
... ما هو كل اللي متسميين عظماء الزمن الجميل ده صدقني عملوا نفس اللي هلافيت الأيام دي بيعملوه وأكتر ، بس الإعلام ضحك على الناس اللي مخها ضايع وفهمهم إنه كان زمن الفن ، معظم الشباب الضائع دلوقتي ضياعهم نتيجة تربية ٱباء وأجداد عاشوا على نهج زمن الفن الجميل
... ومن المؤسف حقا إن بنت صغيرة في ابتدائي بسألها بتسمعي إيه ؟! قالت : مسلسل هندي اسمه (....)
قلت لها ، طيب المسلسل ده بيتكلم عن إيه ؟! ، قالت ، عن الحب والمشاعر
... للأسف الأطفال في زماننا لا يشاهدون ما يُناسب أعمارهم وإحتياجاتهم ، بل يتربّون على قصص العشاق ، وخيانات الأزواج ، ونزوات الليل ، وكلمات لا تليق حتى بالكبار ، بل إن بعض الأغاني التي يحفظها الأطفال اليوم لا يستطيع عاقل أن يسمعها دون أن يستحي من نفسه !
... والمصيبة الأكبر ، أن الأب والأم ، حينما يعلمون أن البنت بتكلم ولد أو الولد بيتفرج على مشاهد محرّمة ، تثور ثائرتهم ويقولوا ، احنا عمرنا ما ربيناهم كده ، والحقيقة أنهم فعلوا ذلك لكنهم لم ينتبهوا ، ربّوهم على المسلسلات ، ربّوهم على مشاهد العري ، ربّوهم على ضياع القيم ، حين تركوهم يتغذون على الغثاء ، ويشربون من قنوات لا همّ لها إلا إفساد الفِطرة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق