محطات دون توقف
بقلم جليلة فربدي
مر قطار الحياة مسرعا
وكأن عقارب الساعة تسخر من عمرنا الزائل
نبتلع الأيام كأنها علقم دون تذوق
ندفن الأمنيات في جب الحرمان
تعودنا صفعات الأنام والأيام
صار الوجع عادة نخفيه في صدورنا
تعمد الليل أن يطيل الأنين
وعيناه جاحظتان تأبى النوم
حتى يسكب على أجسامنا المتعبة
وجعا مضاعفا يتربص في زوايا الروح
تبا لوجع يتمدد خلف العتمة
ويجعل نياط القلب في نزيف وخراب
شاخت أمانينا قبل الصبا
تركناها رغما عنا رغم شدة التعلق
انطفأنا لما انطفأت شموع طفولتنا
بفعل رياح الانكسار
لما غاب دفء الشمس ونور القمر
وانسحبت النجوم بحزن عن سماء
ملبدة بغيوم الخيبات والخذلان والتخلي
صعب أن تجد كل الأحضان مثل الحجر
أين أرتمي وماعاد أمان في البشر
أشمئز من مراحل كل العمر
والدموع جفت والآهات لهب من جمر
مر قطار العمر مسرعا
لم أتذكر أي محطة استراحة
ولم أتذوق حلاوة السفر
رسمت طريق أحلامي بريشة التحدي
خارت قواي واستسلمت للقدر
تبا للون رمادي غطى ملامح رسوماتي
وتبا لشوك أدمى قدماي الحافيتين
ترك دم غدر وندوبا لم تلتئم
أبكي أمنيات وئدت
ومشاعر طاهرة خنقتها عنوة
لأنها لم تجد لا ملجأ ولا عنوان
ضاعت أماني في دروب الخوف
نمشي بين أزقة الحياة
لا نريد شيئا سوى الرحمة من تجرع مر كؤوسها
ننتظر آخر محطة بحسن خاتمة
وسلم وسلام
بقلم جليلة فربدي
من المغرب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق