في دمشق الأزل
----------------------
من البحر البسيط
بقلمي : سليم بابللي
-------------------------
وهْجُ البهاءِ يزيدُ الملتقى طربا
و القلبُ يشقى هواها كلّما اقتربَ
عيني تراوغُ في تصديقِ ما بُهِرَت
دوحٌ نما وارفاً في روضةٍ حِقَبا
من باسقاتِ المُنى قُدَّت مَعالِمُها
و الخيرُ مُذْ أَلِفَ الأفياءَ ما وَقَبَ
حيّ الشّآمَ و حيّ كلَّ من قصدوا
مهدَ السلامِ و نالَ الودَّ من خَطَبَ
يا قِبلةَ العلمِ يا فِردوسَ كوكَبِنا
عرشُ البيانِ حباكِ الإسمَ و اللقبَ
مِن صهوةِ الحرفِ ماجتْ صولةّ لمَعَتْ
حارَ البيانُ بصدرِالسطرِ ماكتب
الضادُ ينقلُ ما قالوا و ما فعلوا
إرثا يُؤرّخُ في إيقاعِهِ العربَ
فالخيرُ في روضةِ الفيحاءِ في غَدقٍ
عاشَ الجمالُ على أدراجِها و صَبا
في مَتنها مَرتَعُ الأحلامِ مكتنزٌ
مارامَ قاصِدُها في البالِ أو طلَبَ
في قاسيونَ قِلاعُ النورِ شامخةٌ
فخراً إلى أيّ جَدٍّ فرعُها انتسَبَ
عَدنانُ أم مُضَرٌ أم من مُعاويةٍ
كُلٌّ إلى مَجدِها ما عنده وهَبَ
مِضيافَةٌ للورى مِعطاءةٌ كَرَماً
كَفُّ السّخاءِ يَدٌ لا تنتظرْ طَلَبا
أبوابُها سبعةٌ دوماً مُشَرَّعةٌ
في كُلّ بابٍ ترى عن غيرهِ العجَبَ
اللهُ زيَّنَها في أعينٍ دَأَبت
في أعينٍ رقرقت فاضت لها أَرَبا
شمسٌ إذا طَلَعَت في أيّ منزلَةٍ
غاب الذي دُونَها في حسرةٍ و خَبا
تَبقى المكامِنُ مِن تِبرٍ و مِن دُرَرٍ
فيها و لو كُلّ ما في الأرضِ قد نَضَبَ
فيها الحياةُ حياةٌ كُلّها ثَمَرٌ
حتى المرارُ كَشَهدٍ عندها انقلبَ
ما سَرُّها في الهوى حتى غَدا رَسمُها
للقلبِِ أغنيةً و المُرتَجى عَصَبا
مَن مَرَّ في طيفِها يهذي بِأمنيةٍ
لويشتري ذهباً ما دونَها ذَهَبَ
السيفُ في يدِها في ظِلِّ مِنبَرِها
نحو السلامِ سَعتْ للحقّ ما وَجَبَ
تأبى الجِباهُ إذا ما قارَعت جَلَلاً
أن تنحني جَزعاً أو تنثني لَهَبا
من يذكرِ الشّامَ يعني للهُدى قَبَسٌ
تُعطي الضياءَ و تعطي العِلمَ و الأدبَ
نامَ الظّلامُ على أعتابِها ضَجِراً
و النورُ في أركانِها مُذ شَعّ مُنتَصِبا
تلكَ العرائِشُ في صَحنِ الديار ترى
جمراً تدلّت به أم ياترى عِنبا
الزهرُ في روضِها يختالُ في شَمَمٍ
و الفجرُ سرمَدَها في سعدِهِ اكتسَبَ
تكسي الزمانَ رداءَ العِزّ مُبتهجاً
في ماطِرٍ عاطِرٍ يُربي لما سَكبَ
العدلُ رايتُها و الحقّ منبرُها
قامت تزاحِمُ في عليائِها الشُّهُبَ
كم قاصِدٍ مُقبِلٍ يمضي معارجَها
أنساهُ ما قد رآهُ القصدَ و السّبَبَ
فالوصفُ مُؤتَلِقٌ ما جاءَ مَنعَتُها
و الحسنُ ما دونَها قد وَزَّعوا رُتَبا
مُذ أينعَ الكونُ حتى اليومَ عامِرةٌ
كُلّ المدائِنِ آلت دونها حطبا
طوبى لمن حُضنَها رامَ الهوى لِغدٍ
عاشَ الهوى سرمداً ما خالَهُ غَلبَ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق