د/علوي القاضي .
... والإمتثال لأوامر الله لا يقتصر على شخص معين ، ولكن يشمل كل أفراد المجتمع حاكم ومحكوم ، فولي أمر المسلمين يستمد أوامره من شريعة الله فيأمرهم بما أمر الله ، حينئذ تجب طاعته ، لأنها من طاعة الله ، وذلك من قول (الحبيب) صل الله عليه و سلم (مَن أطَاعَنِي فقَدْ أطَاعَ اللَّهَ ، ومَن عَصَانِي فقَدْ عَصَى اللَّهَ ، ومَن يُطِعِ الأمِيرَ فقَدْ أطَاعَنِي ، ومَن يَعْصِ الأمِيرَ فقَدْ عَصَانِي)
... أما ولي أمر (مشايخ السوء) فيستمد أوامره من شريعة الطاغوت ( الدستور الوضعي) ، فيأمرهم بما أمر الطاغوت به ، وليس بما أمر الله ، فسبحان الله هؤلاء (مشايخ السلطان) يفهمون الناس أن التعبد لله يكون بطاعة أوامر الطاغوت ، فما من أمر أمرهم به إلا وأطاعوه فيه ، فإن كان مباحا أطاعوه فيه ، وإن كان معصية أطاعوه فيها وعذرهم في ذلك (الضرورة والإضطرار) ، فإذا أمرهم بترك الجهاد أطاعوه ، أو أمرهم بالتحاكم إلى محاكمه أطاعوه ، أو أمرهم بتحية (القماش) والوقوف له أطاعوه ، أو أمرهم بحرب الموحدين أطاعوه ، أو أمرهم بتعطيل الحدود أطاعوه ، أو أمرهم بعدم الكلام في تحكيم شرع الله ونبذ القوانين أطاعوه ، و مع كل هذا يظنون أنهم على خير ، وبعضهم يظن أنه سلفي يقتفي آثار خير القرون ، والبعض يظن أنه أسد السنة ، والبعض يُوصف بأنه محدث العصر ، و الله المستعان !
... هؤلاء عبدة الشيطان والطاغوت ، دون أن يشعروا لأنهم يتبعون خطواته التي أخرجته من الجنة
... فهل تعلمون ما سبب طرد الشيطان من الجنة ؟! ، لأنه عصىٰ أمر الله بالسجود لسيدنا آدم عليه السلام ، ونتيجة عصيانهُ لأمر الله وتكبره طُرد من الجنه وأصبح من أهل النار ، سيُعذب فيها هو وكل من يتبعه من البشر ، وهذا وعدُ الله
... يجب أن نسأل أنفسنا ، هل نحن نتبع حقا أوامر الله ورسوله التي فُرضت علينا ؟! ، وهل ننتهي عما نهىٰ اللهُ عنه ؟! ، للأسف نحن غافلون إلا من رحم ربي ، فأغلبنا يتبع ما يتوافق مع هواه من أوامر الله ، ويبتعد عن ما لا يتوافق مع هواه من أوامر الله ، ونأتي بفلسفات فارغة حتي نُبرر هذا الفعل الخاطئ
... والأكثر من ذلك ، هناك من يأتي ما حرم الله ونهىٰ عنه دون رجوعٍ وتوبه ، طالما علمنا نتيجة عدم إتباع أوامر الله مع الشيطان ، وهو الطرد من الجنه ، وأصبح في النار ، فاسألوا أنفسكم ، ماذا تريدون ؟! ، أن تكونوا من أهل النار أم من أهل الجنه ؟!
أن تستمتعوا بمتاع زائل في الدُنيا وتفعلوا ماتهواه أنفسكم حتي وإن خالف أوامر الله ، وتكونوا في الآخرة من الخاسرين ؟!
إن كان ذلك توجهكم فإستمروا فيما أنتم فيه لكنكم في الآخرة ستندمون حيث لاينفع الندم ، لحظة الموت عند خروج الروح ستكتشفون أنكم هالكون ، ولن تستطيعوا العوده ، (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ) ، إذاً هل ستتركوا أنفسكم لشيطانكم وهواكم ، أم ستعودون عما تفعلون ، وتتوبوا إلي الله ، وتتبعوا أوامره ، وتبتعدوا عن ما نهىٰ عنه ، حتي يُنجيكم الله من عذاب النار وتكونوا من أهل الجنه ؟! ، إذا كانت إجابتكم نعم ، إذاً سارعوا إلي التوبه وطلب المغفرة من الله عز وجل ، (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ، واعلموا أن باب التوبه مفتوح مهما أذنبتم طالما لم تُشركوا بالله ، (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا)
... وأخيراً إعلموا أن ، أوامر الله عز وجل لا نقاش فيها ، فقط نقول سمعنا وأطعنا ، وغير ذلك لا تلومَنَّ إلا نفسك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق