الثلاثاء، 9 سبتمبر 2025

فن التعامل مع البشر بقلم علوي القاضي

★(:)★ فن التعامل مع البشر ★(:)★
              د/علوي القاضي .
‏... ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) ، هذه الٱية تأمرك ، أن تكون سمحا ، وتأمر بما أمر الله ، وتبعد عن الجاهلين والسفهاء والرويبضة ، لماذا ؟!
... لأنه ، لا أحد يدرك ماتمر به ، لكن الجميع أعطى لنفسه الحق في الحكم عليك ، وبذلك سيصل بك الأمر في مرحلةٍ ما ، أن لا ترحب بمن ينتقص قدرك ، ولن تتحمل من يستغلك ، ولن تجامل أحد ، وستبتعد فور إحساسك بالتعب ، وستعرف متى تضع خط رجعة ، ولن تقع في الفخ مُجددًا ، وستُسير أنت العلاقات ، وستختار من يستمر ومن ينتهي ، ولن تسمح أن يؤذيك أحد بحرف ، حينها زمن التحمّل قد ولّى !
... وفي هذا المعنى يقول الفيلسوف (آرثر شوبنهاور) في كتابه (فن العيش الحكيم) ، أن الناس يشبهون الأطفال ، إن دللتهم تمادوا في غيهم ، وبالغوا في إقتراف أفعال غير مقبولة وغير معقولة 
... لذلك ينصح العقلاء بألا يفرطوا في الحلم والرأفة في تعاملهم مع البشر ، ولا يكونوا ودودين لهم أكثر من اللازم ، ويقول ، أنت لن تخسر صديقا إذا رفضت أن تقرضه مالا ، ولكنك ستخسره إذا أقرضته ولم يسدد لك ، ويضيف أنك لن تخسره عندما تعامله بقليل من التعالي وشئ من اﻹهمال ، ويؤكد أنك ستخسره إذا بالغت في التودد إليه ومجاملته ، لأن ذلك سيجعله متعجرفا ولا يطاق ، فيحل الجفاء والقطيعة بينكما ، لأن من طبيعة البشر ، أن من يغدو متعجرفا ومزهوا بنفسه ، إذا أحس بأنك في حاجة إليه ويصعب عليك الإستغناء عنه ، ويقول (ٱرثر) عند هذا الإحساس ما أن تقبل بربط العلاقة به ، أو ما أن تكثر الحديث معه على نحو تغلب عليه الحميمية والمكاشفة ، فمع الوقت ، يتملكه شعور بوجوب إرضائك له وتدليله بأي ثمن ، عندئد سيسعى جاهدا لتوسيع دائرة اللباقة التي تعامله بها ، لتنقلب إلى جسارة وافتئات
... ويخبرنا (ٱرثر) أن قلة قليلة من البشر هي التي تستحق المعاشرة الحميمية ، لذلك فهو يحذرنا من معاشرة من هب و دب من ذوي الطبائع الخسيسة والدنيئة والمتدنية ، لأن من طبيعة البشر لو ظن أحدهم بأنك تحتاجه أكثر مما يحتاجك ، فسيتملكه إحساس بأنك سرقت منه شيئا ، فيسعى للثأر منك أو اﻹنكفاء على نفسه ، لذلك ينصح العقلاء منا بأن يفعلوا المستحيل حتى لا يكونوا في حاجة إلى الأخرين ، ويحرصوا على إظهار هذا اﻹستغناء كلما سنحت لهم الظروف ، تلك هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على تفوقنا وعنصر السبق في علاقتنا بغيرنا ، والأكثر من ذلك ، فمن حكمة العقلاء أن يجعلوا غيرهم ، نساء ورجالا ، يحس بأنهم قادرين على اﻹستغناء عنه في أي وقت وبلا سابق إنذار ، ودون مشكلة ، وسيكون هذا شرط توطيد عرى الصداقة مع الغير ، ومن الحكمة أن يجعلوا غيرهم يحس أيضا ببعض اﻹزدراء الذي يكنونه له حتى يتشبث أكثر بصداقتهم ، ويذكر (ٱرثر) مثل إيطالي يقول (الناس يقدرون من لا يقدرهم) ، وإن كانت في قلب العاقل معزة خاصة لأحد ، فليحرص على إخفائها عنه كما لو كانت جريرة 
... ويختم فلسفته فيقول ، قد لا تعجب هذه الوصايا ثلة من الموجهة إليهم ، لكنها عين الصواب ! ، فبالكاد تطيق الكلاب رفقا زائدا ، كذلك الناس لا يطيقونه ، بل يتبرمون منه أكثر من الكلاب
... ومن خلال دراستي في علم النفس والسلوك الأنساني فهناك قواعد للتعامل مع البشر ومنها ، (الراحة النفسية) يلزمها الإنسحاب من الفوضى ، (الذكاء العقلي) فالتجاهل يضع كل شخص إلى حجمه الطبيعي ، (الإستغناء) كل ما تستغني عنه ليس خسارة ، فبعضها أفضل ، (تطوير الذات) لتضع نفسك في القمة ، (إثبات الذات) بتطوير اسلوب معاملتك مع البشر ، (التمييز) بأن تبدع باسلوبك مع البشر ، (التحدي) بأن تشق طريقك بين الكبار ، (إدارة الوقت) كالسفينة التي تسير بالعلم ، ( الأهداف) فالهدف روح الحياة ، (الوعي) بتعلم الصواب من الأخطاء ، (التعلم) حتى لو تألمت ، (التغيير) لتكسب حياتك
... تحياتى ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

هات يادكتور بقلم نور الدين نبيل

((هات يادكتور)) خد يادكتور هاتلي أبرة أبرة مسكن للصداع من ناس كتير شاريين خاطرهم للأسف الكل باع فى البعاد حاسين أمانهم وفى قربهم عايشين صراع...