د/علوي القاضي .
... ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) ، هذه الٱية تأمرك ، أن تكون سمحا ، وتأمر بما أمر الله ، وتبعد عن الجاهلين والسفهاء والرويبضة ، لماذا ؟!
... لأنه ، لا أحد يدرك ماتمر به ، لكن الجميع أعطى لنفسه الحق في الحكم عليك ، وبذلك سيصل بك الأمر في مرحلةٍ ما ، أن لا ترحب بمن ينتقص قدرك ، ولن تتحمل من يستغلك ، ولن تجامل أحد ، وستبتعد فور إحساسك بالتعب ، وستعرف متى تضع خط رجعة ، ولن تقع في الفخ مُجددًا ، وستُسير أنت العلاقات ، وستختار من يستمر ومن ينتهي ، ولن تسمح أن يؤذيك أحد بحرف ، حينها زمن التحمّل قد ولّى !
... وفي هذا المعنى يقول الفيلسوف (آرثر شوبنهاور) في كتابه (فن العيش الحكيم) ، أن الناس يشبهون الأطفال ، إن دللتهم تمادوا في غيهم ، وبالغوا في إقتراف أفعال غير مقبولة وغير معقولة
... لذلك ينصح العقلاء بألا يفرطوا في الحلم والرأفة في تعاملهم مع البشر ، ولا يكونوا ودودين لهم أكثر من اللازم ، ويقول ، أنت لن تخسر صديقا إذا رفضت أن تقرضه مالا ، ولكنك ستخسره إذا أقرضته ولم يسدد لك ، ويضيف أنك لن تخسره عندما تعامله بقليل من التعالي وشئ من اﻹهمال ، ويؤكد أنك ستخسره إذا بالغت في التودد إليه ومجاملته ، لأن ذلك سيجعله متعجرفا ولا يطاق ، فيحل الجفاء والقطيعة بينكما ، لأن من طبيعة البشر ، أن من يغدو متعجرفا ومزهوا بنفسه ، إذا أحس بأنك في حاجة إليه ويصعب عليك الإستغناء عنه ، ويقول (ٱرثر) عند هذا الإحساس ما أن تقبل بربط العلاقة به ، أو ما أن تكثر الحديث معه على نحو تغلب عليه الحميمية والمكاشفة ، فمع الوقت ، يتملكه شعور بوجوب إرضائك له وتدليله بأي ثمن ، عندئد سيسعى جاهدا لتوسيع دائرة اللباقة التي تعامله بها ، لتنقلب إلى جسارة وافتئات
... ويخبرنا (ٱرثر) أن قلة قليلة من البشر هي التي تستحق المعاشرة الحميمية ، لذلك فهو يحذرنا من معاشرة من هب و دب من ذوي الطبائع الخسيسة والدنيئة والمتدنية ، لأن من طبيعة البشر لو ظن أحدهم بأنك تحتاجه أكثر مما يحتاجك ، فسيتملكه إحساس بأنك سرقت منه شيئا ، فيسعى للثأر منك أو اﻹنكفاء على نفسه ، لذلك ينصح العقلاء منا بأن يفعلوا المستحيل حتى لا يكونوا في حاجة إلى الأخرين ، ويحرصوا على إظهار هذا اﻹستغناء كلما سنحت لهم الظروف ، تلك هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على تفوقنا وعنصر السبق في علاقتنا بغيرنا ، والأكثر من ذلك ، فمن حكمة العقلاء أن يجعلوا غيرهم ، نساء ورجالا ، يحس بأنهم قادرين على اﻹستغناء عنه في أي وقت وبلا سابق إنذار ، ودون مشكلة ، وسيكون هذا شرط توطيد عرى الصداقة مع الغير ، ومن الحكمة أن يجعلوا غيرهم يحس أيضا ببعض اﻹزدراء الذي يكنونه له حتى يتشبث أكثر بصداقتهم ، ويذكر (ٱرثر) مثل إيطالي يقول (الناس يقدرون من لا يقدرهم) ، وإن كانت في قلب العاقل معزة خاصة لأحد ، فليحرص على إخفائها عنه كما لو كانت جريرة
... ويختم فلسفته فيقول ، قد لا تعجب هذه الوصايا ثلة من الموجهة إليهم ، لكنها عين الصواب ! ، فبالكاد تطيق الكلاب رفقا زائدا ، كذلك الناس لا يطيقونه ، بل يتبرمون منه أكثر من الكلاب
... ومن خلال دراستي في علم النفس والسلوك الأنساني فهناك قواعد للتعامل مع البشر ومنها ، (الراحة النفسية) يلزمها الإنسحاب من الفوضى ، (الذكاء العقلي) فالتجاهل يضع كل شخص إلى حجمه الطبيعي ، (الإستغناء) كل ما تستغني عنه ليس خسارة ، فبعضها أفضل ، (تطوير الذات) لتضع نفسك في القمة ، (إثبات الذات) بتطوير اسلوب معاملتك مع البشر ، (التمييز) بأن تبدع باسلوبك مع البشر ، (التحدي) بأن تشق طريقك بين الكبار ، (إدارة الوقت) كالسفينة التي تسير بالعلم ، ( الأهداف) فالهدف روح الحياة ، (الوعي) بتعلم الصواب من الأخطاء ، (التعلم) حتى لو تألمت ، (التغيير) لتكسب حياتك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق