رَمَتِ الفُؤادَ بِلَحْظِها الحَسْناءُ
فَتَراقَصَتْ بِغَرامِها الأَعْضاءُ
هامَتْ شُجُونُ العاشِقينَ بِمُهْجَتي
وَعِلَى الخَيَالِ تَمَرّدَ الإغْواءُ
فَسَلوا المَليحَةَ كَيْفَ صِرْتُ أَسيرَها
وَدَعوا المَلامَةَ أَيُّها العُقَلاءُ
فَإِذا عُيونُ العابِدينَ لَها رَنَتْ
لَرَأَيْتَهُم في بابِها قَدْ جاءُوا
وتَهيمُ صِبًّا وَ الوَقارِ يُخُونهَا
وَيَذوبُ في سِحْرِ الجَمالِ حَياءُ
لَوْ قُلْتَ مَنْ قُلْتُ الجَمالَ بِذاتِهِ
في وَصْفِهِ يَتَحَيَّرُ الشُّعَراءُ
مَنْ تُشْبِهُ حورَ الجِنانِ عُيونُها
عَنْ حُسْنِها لا يُسْأَلُ الأَحْياءُ
كَاللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ في أَصْدافِهِ
الثَّغْرُ نُورٌ، وَالخُدودُ بَهَاءُ
خُلُقٌ شَريفٌ في طَهارَةِ مَعْدِنٍ
وَصِفاتُ حُسْنٍ ما لَها إِحْصاءُ
قَدْ كَمَّلَ اللَّهُ الجَمِيلُ وُصُوفَهَا
خُلُقًا وَخَلْقًا، صغتها العَلْياءُ
فَجَبينُها بَدْرٌ، وَلَيْلٌ شَعْرُها
سِحْرٌ تَزيدُ جَمالَهُ الأَضْواءُ
كَالدُّهْنِ لِينٌ في نُعومَةِ مَلْمَسٍ
وَنَضارَةٌ يَزْهو عَلَيْها صَفاءُ
مَخْصوبَةُ الكَفَّيْنِ، رَيُّ عَطْفِها
قَدْ سارَ فيهِ مِنَ النَّعيمِ ماءُ
لِلَّهِ ما أَشْهى رَحيقَ وُرودِها
فَالرّيقُ شَهْدٌ، وَالشِّفاهُ وِعاءُ
حُلْوُ الكَلامِ إِذا يُغادِرُ ثَغْرَها
وَالْهَمْسُ لَحْنٌ، مُطْرِبٌ وَغِنَاءُ
بسُكوتُها صَمتُ الوَقارِ وَرِقَّةٌ
يَغفو عَلَيْهِ في السُّكونِ زُهَاءُ
تَهْتَزُّ كَالغُصْنِ الرَّطيبِ إِذا غَدَتْ
فِي مَشيَةٍ تَتَبَخْتَرُ الهَيْفَاءُ
وَالرِّيحُ مِسْكٌ فاحَ عِندَ عُبورِها
رَوْحٌ مِنَ الرَّيحانِ فيهِ ذَكاءُ
تِلكَ الَّتي سَبَتِ الفُوَادَ بِسِحرِها،
وَاستَسلَمَت لغرامها الأحشاء
بقلمي عبدالحبيب محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق