في المدرسةِ تعلّمنا الحروف بلا
روح كأنّا نعدّ للغد كالحطب
قيل الحقيقة باب لا يفتح أبدا
فلا تسألوا كلّ ما يقال هو السّبب
في المدرسة كان الماضي كتابهم
والمستقبل محجوبا وراء حجب
يحكون كان كأنّ الكون ماض فقط
وكأنّ سوف خطيئة بلا عتب
في المدرسة علّمونا النشيد على
أرض نصفّق فيها للهوى الغضب
قالوا أحبّوا بلادا من أناشيدهم
لكنّنا لم نحبّ الأرض عن قرب
في المدرسة درسوا الضرب أسلوبنا
كي لا نفكّر يوما خارج الكتب
فإذا سكتنا نلنا أرفع الدرجات
وإذا نطقنا غرقنا في يد العصب
في المدرسة لم نذق معنى المحبّة أو
كيف الجماعة تبنى في يد الطّلب
لكن عرفنا قيود الصمت محكمة
كأنّ أفواهنا خلقت بلا شفاه
في المدرسة لم نر إلا مقاعدنا
سجنا ولم ندر ما في الدرب من عجب
نكتب وطني ونحسبه على ورق
ثمّ الهروب له الدرس الأهمّ وجب
في المدرسة أغلقت أبواب دهشتنا
حتى غدت كلّ أحلام لنا كذب
لكنّ درب الحياة غير منسجم
علّمنا أنّ في الحرّية السّبب
في المدرسة كان للأرقام قيمتها
وكنّا أصفارهم في طابِع الكتب
واليوم نكتب ما أخفوه من سخرية
أنّا كبرنا ولم يكبر بنا العجب
في المدرسة قالوا الرأي واحدهم
والحقّ ما قاله من فوق منبره الخشب
لكن عرفنا بأنّ الرأي نسبيّة
والاختلاف حياة الفكر والأدب
في المدرسة ماتت فينا براءتنا
لكن ولدنا من الرماد بلا هرب
صرنا نعلم أنّ الدرس ساخرنا
وأنّ أصدق ما عرفناه لم يكتب ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق