الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

غَزَّةُ بقلم حمدان حمّودة الوصيّف

غَزَّةُ...  
تَعَـالَوْا نُشَـاهِدْ عُجَـابَ العَـجَبْ 
تَعَـالَوْا نُفَـجِّـرْ رُعُـودَ الغَـضَبْ.
تَعَـالَوْا نُـنَـدِّدْ، تَعَـالَوْا نُـجَعْـجِعْ
تَعَـالَوْا نُـنَـمِّقْ عَظِيـمَ الخُـطَبْ
تَــعَـالَــوْا نُـقَـلِّـبْ مَـعَــاجِـمَـنَـا
لِنَـخْتَارَ مِنْـهَا شَدِيـدَ الصَّخَبْ
عَلى مِنْبَـرِ الشَّـاجِبِيـنَ نُزَلْزِلْ
مَـحَارِيـبَـنَا، فَـوْقَـهَـا نَنْـتَصِبْ 
تَـعَـالَـوْا نُـنَـكِّسْ فَـأَعْـلَامُـنَـا
عَلَى سَارِيَاتِ القَـنَـا تَنْـتَحِـبْ
 
 أَ"غَزَّهْ"؟ ألَسْتِ مَكَانًا عَـزِيزًا
يَـــضُـمُّ رُفَــــاةَ حَـفِــــيـدٍ وَ أَبْ؟
أَلَمْ تَشْهَدِي جِسْمَ طِفْلٍ بَـرِيءٍ
تَـعَــفَّـرَ جُـثْـمَـانُــهُ فِي الـتُّــرَبْ؟
وأَشْـلَاءَ مَــوْلُــودَةٍ وُئِـــــدَتْ
بِقَـصْفِ عَـدُوٍّ عَــمٍ مُضْـطَـرِبْ
وأَعْـضَاءَ شَيْـخٍ مُسِـنٍّ قَـضَى
ورَأْسُـهُ بَيْنَ الرُّكَـامِ انْتَصَـبْ
غَدَائِـرَ بَعْضِ الصَّبَـايَا، هُنَاكَ
قَضَيْنَ، ويَوْمُ الزِّفَـافِ اقْتَرَبْ
تَطَايَـرَ مِنْ هَامِـهِـنَّ الـدِّمَاغُ
وَضُرِّجَ مِـنْـهُنَّ مَا يُـخْتَضَبْ
وذَاكَ قَـعِـيـدٌ قَضَـى قَـاعِـدًا
ولَـوْلَا إِعَـاقَــتُـهُ لَانْـسَـحَـبْ
وَأَعْـمَـى، وقَاصِدُهُ مَـا عَـمِي
رَمَـــاهُ بِـــقَــاضِيَـةٍ مِـنْ لَهَــبْ
وأَبْـكَمُ، لَمْ يَـعِ شَيْـئًا، هَوَى 
علَيْهِ جِدَارٌ سَـمِيكٌ ضُرِبْ
فَفَـتَّتَ مِن عَظْمِهِ مَا قَـسَـا
وحَطَّمَ مِن رَأْسِهِ مَا صَـلُبْ
وكَمْ مِن قُدُودٍ؟ وكَمْ مِنْ جَمَالٍ؟
وَكَمْ مِن عُيُونٍ؟ وكَمْ مِن شَنَبْ؟
وكَـمْ مِــنْ تَــقِـيٍّ تَـلَا آيَـــةً
فَخَالَطَـهَا دَمُهُ في الكُـتـُـبْ؟

هَـنِـيـئًا لِـمَـنْ مَاتَ مِـيـتَـتُـهُ
ونَـحْنُ نَـمُوتُ لِـعِـزٍّ سُـلِــبْ
فَهُمْ قَدْ حَيُوا عِنْدَ رَبٍّ كَرِيمٍ
ونَـحْنُ عَلَى عَيْشِنَا نَنْـتَحِبْ
فَقُولُـوا، بِرَبِّكُـمُ، مَـا حَـيَـاةٌ
مَعَ الذُّلِّ والعَجْزِ، يَا مَنْ أُحِبّْ؟

أَ"غَزَّهْ" الشَّـهِـيـدَةَ ، فَـلْـتَـشْهَـدِي
عَلَى الضَّعْفِ والعَجْزِ عِنْدَ العَرَبْ 
إذَا القَـوْمُ يَـوْمًا أَرَادُوا الـحَيَـاة
فَلَا بُدَّ، بَدْءًا، بِأَخْذِ السَّـبَـبْ
بِـعِلْـمٍ وعَدْلٍ ونَـبْـذِ الـتَّـجَـافِي
وبِـالاتِّـحَــادِ بُـلُــوغُ الأَرَبْ.
ولَا لِـخُـضُـوعٍ ولا لِـخُـنُـوعٍ
ولَا للتَّخَاذُلِ... أَمْرٌ وَجَبْ. 
حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)
"خواطر" ديوان الجدّ والهزل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...