الجمعة، 7 نوفمبر 2025

جَيْـشٌ مِنَ الحَشَرَاتِ بقلم حمدان حمّودة الوصيّف

جَيْـشٌ مِنَ الحَشَرَاتِ...
(من ذكرياتي أثناء إعارة في بلد عربيّ سنة 1993) 
جَيْـشٌ مِنَ الحَشَرَاتِ هَـاجَمَنِي العِشَا     
وَأَنَا الّذِي جِـئْتُ الـغَـدَاةَ مُـسَـلّـِمَـا
لَـمْ يُـبْـقِ فِـي بَـدَنِي الـمُـعَـنَّى بُـقْـعَـةً     
 إِلَّا وَأَشْــبَــعَــهَـــا أَذًى وتَـأَلُّــمَــا ...
لَـمْ يَـرْعَ حَقَّ الضَّـيْـفِ فِـي إكْرَامِهِ      
 بِـاللَّـسْـعِ، لَا بـِالـثَّـاغِـيَـاتِ تَـكَـرَّمَـا.
طَـيَـرَانُـهُ سِـرْبُ البَعُـوضِ مُـطَـنِّـنًا      
 ومُقَـنْبِلًا فِي الـجِسْمِ لَسْعًـا مُؤْلِـمَـا.
مَــا أَنْ خَـبَـتْ غَـارَاتُـهُ حَـتَّى أَتَـى     
 سِرْبُ الذُّبَــابِ، أَشَدَّ مِـنْـهُ وأَعْظَمَا
لَـمْ يُــرْضِـهِ أَنِّـي سَـأَلْـتُــهُـمَــا مَـعًـا     
 حُـسْـنَ الـجِوَارِ، فَمَا بِـرَأْيِـيَ سَلَّـمَا
بَلْ أَخْبَرَا "الدَّبَّـابَ"ضَعْفَ مَوَاقِعِي    
 فَـسَرَى، بِـلَـيْـلٍ دَاحِسٍ، وتَـقَـدَّمَـا.
فَـذُهِلْتُ وَارْتَعَدَتْ جَـمِيعُ فَرَائِصِي    
 وتَـغَـلَّـقَـتْ كُـلُّ الـمَـنَـافِـذِ عِــنْـدَمَـا
ظَـهَرَتْ "جَنَازِيرُ" العَقَارِبِ، لَيْلَةً،    
فِـي غَـارَةٍ، حُـمَّ الــقَـضَـاءُ وأُبْــرِمَـا
فَـعَـرَفْتُ أَنَّ العُـمْـرَ رَهْـنُ إشَـارَةِ    
وهَـرَعْتُ لِلـرَّحْـمَانِ بَــرًّا مُـسْـلِـمَـا
أَرْجُـوهُ رَحْـمَـتَهُ الّتِي قَدْ أُسْبِغَتْ
                      مُـتَـوَسِّـلًا بِالـمُـصْطَـفَى أَنْ أُرْحَـمَـا
ولَزِمْـتُ بَـيْـتِي، وَالـحَـرَارَةُ شِـدَّةٌ،     
لَكِنْ تَـصِـيـرُ، مَـعَ البَـلِـيَّـةِ، أَرْحَـمَـا.

فَالسِّجْنُ، فِي قَيْظٍ، بِغُرْفَةِ مَسْكَنِي،    
خَــيْـرٌ، لَدَيَّ، مِنَ الـمَـمَاتِ مُسَمَّمَا.
حمدان حمّودة الوصيّف. .. تونس.
خواطر: ديوان الجدّ والهزل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

تقولينَ (7) بقلم أسامة مصاروه

تقولينَ (7) تقولينَ كم مرّتْ مآسٍ على شعبي لمْ نرَ أو نسمعْ سِوى خُطَبِ الشجبِ فحكامُنا لا يُحْسِنونَ سوى السلبِ بَلِ القَتْلِ إنْ لمْ يكْتف...