في لَيلِ أَشجانٍ تَزاحَمَت بِهِ الأَلمُ
وَحَرَقُ الشَوقِ في الأَحشاءِ كَالحُطَمِ
وَنارُ حُبٍ تَلَظّى في فُؤادِهِ
وَقَلبُهُ في مَضاعِ الشَوقِ وَالغَمَمِ
يَشكو إِلَيكَ مِنَ الأَيّامِ ما جَنَت
وَقَهرُ الزَمانِ في صَدرٍ وَفي كَمَمِ
هِيَ الأَماني وَما أَدراكَ ما نَوالُها
إِنَّ الأَماني كَذوبٌ لا يَصِلُ الأَمَمِ
يُضيءُ لَهُ في ظَلامِ اللَيلِ بَيضُها
وَيَبقى الدُرُّ في الأَصدافِ كَالنُظُمِ
فَيا لَيتَ شِعري إِذا ما قُلتُ أَسمَعَني
أَم هَل يُجيبُ وَلا أَسمَعُ مِنَ الكَلِمِ
هَذا الحَبيبُ وَأَينَ المُستَقَرُّ بِهِ
هَذا المُحِبُّ وَأَينَ الأَينُ وَالخَدَمِ
يَطوي عَلى الزَفراتِ الشوقِ مُضطَرِبًا
وَيَدمى مِنَ الوَجدِ قَلبٌ وَفيهِ رَمَمِ
مَجروحُ قَلبٍ لا يَبَرُّ بِجُرحِهِ
مَدى الزَمانِ وَلا يَنسى مِنَ القِدَمِ
هَذا وَلَم يَشكُ مِنَ الأَوجاعِ مُصطَبِرٌ
فَكَيفَ مَن يَشكو مِنَ الأَوجاعِ وَالآلمِ
وَأَدمُعٌ تَجري كَجَريِ المُزنِ مُختَلِفٌ
بَينَ الرُضابِ وَبَينَ النَملِ في القممِ
وَقَلبٌ يَضطَرِبُ الرُعبَ وَهوَ مُطمَئنٌ
وَحالَةُ الحُبِّ لا تَخفى عَلى الأُمَمِ
فَيا لَيلُ كَم مِن حُبٍ قَد أَرَدتَ بِهِ
وَأَنتَ لَيلٌ طَويلُ الظَلمِ وَالكَرَمِ
تَطولُ بِنا وَتَمُرُّ بِنا الساعاتُ كَالدُمى
وَالعاشِقونَ عَلى أَشجانِهِم قُدُمِ
وَصُبحُ بَدرِ التَمامِ مُضيءُ وَجهِهِ
كَالشَمسِ تَطلُعُ مِن بَعدِ الظَلامِ الظُلَمِ
فَنَمضي وَنَدَعُ الأَقمارَ تَجرَحُنا
دُموعُنا وَتَرى مِن جورِنا الأُمَمِ
وَنَشكو إِلَيكَ مِنَ الأَيّامِ ما جَنَت
وَنَستَجلِبُ البَرقَ في الصاعِقِ الرُعَبِ
فَسُبحانَ مَن جَعَلَ الحُبَّ مُصيبةً
وَقَد جَعَلَ الصَبرَ في الصَبرِ عَلى النِقَمِ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق