الأحد، 9 نوفمبر 2025

شعرة الترجيح بقلم يحيى محمد سمونة

شعرة الترجيح

بلهجة تهكمية سواحلية يشوبها استصغار لي سألني الرائد اسكندر قائلا: شو يا عريف يحيى: أما سنحت لك الفرصة أن تطلع على تعميم معلق في لوحة الإعلانات ؟!

[ سؤال الرائد هذا يتضمن تلميحا إلى مسألة لحيتي التي لم أزل مستمسكا بها - كانت هذه اللحية بالنسبة لي هي خط الدفاع الأول عما يخص ديني كله، سواء من صلاة و صيام و قراءة للقرآن و غير ذلك، و على الأخص في ظل نظام كان قد أعلنها صراحة أنه ضد مظاهر التدين بكافة أشكاله و رموزه و قيمه - ]

قلت، نعم سيدي قد اطلعت على التعميم و أمعنت فيه النظر جيدا
قال: فما قولك إذن في أمر لحيتك هذه ؟! 

[ لا أخفيكم أيها الأحباب أنني بدأت إذ ذاك أبرمج مواقفي كلها على اعتبار تكافؤ القوة بين النظام الحاكم و حزبه الواحد و بين عموم أحزاب المعارضة و على رأسهم طليعة الإخوان، و تجلت في هذه الحالة لعبة عض الأصابع بين أطراف الصراع فأيهما يصرخ أولاََ - في تلك المعمعة - فهو الخاسر ] 

[ التعميم صادر عن مكتب وزير الدفاع آنذاك - مصطفى.ط - و مفاده: أنه عند قيام وزير الدفاع بزيارة ميدانية على بعض الوحدات و القطعات العسكرية شاهد عددا من الأفراد ملتحون، و هذا مخالف للأنظمة العسكرية المعمول بها، لذا نهيب ب قادة الوحدات الإدارية و مدراء المدارس العسكرية بإتخاذ مواقف حازمة تجاه هذه الظاهرة ]  

قلت للرائد - بشيء من ثقة و اعتداد و عدم تردد بحيث لا يبدو علي ملامح ضعف و انهزام - قلت: نعم، أنا الآن غدوت في وحدة مقاتلة و في سرية العمليات تحديدا، أي لست أنا الآن في مدرسة عسكرية ولا في وحدة إدارية [ كان الرائد قد انتبه إلى مغزى كلماتي هذه التي تحمل في طياتها شيئا من تخويف، و يدل على ذلك ما عقب به الرائد على كلماتي تلك ]

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس90

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لا تلومني بقلم مريم سدرا

لا تلومني فمن ذا يلوم شدو  الهوى  فانا لي جناحان  لا يرفرفان  الا لرباك فمن علم النوارس  ان تطوف  هامات الاشرعة  ومن ارشد اليموم  ان تراقص  ...