بقلمي : د/علوي القاضي
... وصلا بما سبق فإن إنسان الغابة مع التطور فقد إستبدل مخالبه بمخالب أخرى
... كان في البداية يقتل أخاه بقطعة حجر ، ثم فكر أن يمتلكه ويبيعه كرقيق ، ★ ثم تطور الأمر بأن يسرق خبزه ، ★ ثم توسع الجور والظلم فظهرت دول إستعمارية خطتها أن تسرق الأرض وتستولي عليها ، ★ ثم ظهر إستعمار آخر من نوع (مذهبي) هدفه الإستيلاء على حريته وعقله وتفكيره
... كل ماحدث فقط مجرد إختلاف في الأساليب والحيل والتبريرات ، ولكن المشكلة هي هي ، لا جديد ! ، وبذلك يتبع الإنسان سلوك إبليس ولكن بأساليب متطورة
... في تاريخ إبليس أنه كان (عالمًا) ! ، وكان يُلقّب بـ طاووس العابدين ، والملائكة كانت تُعجَب بعبادته ، منذ ٱلاف السنين قبل (ٱدم) كان ساجدا لله ، ولكن ! ، حينما أمره الله بالسجود لٱدم ، أخذه (الكبر) ، و (غرّه) ناريته ، فـ (رفض) ، وقالها بـ (غطرسة) و (كبر) ، (أنا خيرٌ منه ، خلقتني من نار وخلقته من طين !) ، لحظة تكبُّر دمرت عبادته ٱلاف السنين ! ، ولم تنفعه العبادة ، فكل عِلمٍ لا يُؤدي لطاعةً ، وكل منطقٍ لا يُسبب خضوعًا لله ، فهو وبالٌ على صاحبه
... في عصرنا الحديث رغم التطور الحضاري المتواصل يظهر (إبليس) في ثوبٍه الجديد ! ، إذا إبليس لم يمت ، بل لبس ثيابًا جديدة تتناسب مع العصر
... تارة في صورة (العقلانية) التي ترفض النقل الإيمان وتعتمد على العقل ، وتارة تظهر في (الفكر الفوقي) أنا (خير منه) ، الذي يُنظّر فوق الناس ، وأخرى في (العنصرية المتخفية) خلف رايات (قومية) هذا أسود وهذا أبيض ، أو (طبقية) هذا غني وهذا فقير ، أو حتى (دينية) أنا أعبد منه وهو عاصي
... إبليس يسكن داخل كل إنسان يقول لغيره (أنا خيرٌ منك) ، بأي صورة كانت ، والإنسان بهذا السلوك يصبح أقل مستوى من الحيوان ، لأن الحيوان الذي تحكمه الغريزة يميز بين الصح ، الخطأ
... أما (الإنسان المتحضّر) يُحارب أخيه في الإنسانية ، و يُبيده ، ويظلمه !
... فالمعرفة ليست علما في الرأس بل يقينا في القلب ، وليست في الكتب بل في المواقف ، وليست بالشهادات بل بالخشوع والخضوع ، قال الله لنبيه ﷺ ، (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ، ولم يقل (إنك لعالمٌ عظيم) ، فالعظمة في الأخلاق ، لا في الشهادات
... ويجب أن نتعظ ونوقن أن الطاعة فوق الفلسفة ، ★ فلحظة طاعة قد ترفعك أكثر من سنوات من التنظير ، ★ إكسر غرورك قبل أن يكسر قلبك ، فمهما بلغت من العلم أو الوجاهة ، تذلل لربك ، ★ وسجودك هو إمتحانك الحقيقي ، فحين يصطدم أمر الله مع هوى نفسك إختر السجود أينما كنت ! ، ★ ولا تخدعك الألقاب ، من تراه في (الحضيض) قد يرفعه الله ، ومن تراه في (العلياء) قد يهوى ! ، ★ قد ترى الرسالة خفيفة ، لكنها عميقة ، فربما تعرف شخصًا يرى نفسه فوق غيره ، وربما تظن أنك بعيد عن هذه الصفة ، لكن الكبر قد يكون خفي
... إقرأ نفسك بعين الناقد لها وليس للناس ، واحذر من أن تُصبح (طاووس العابدين) الجديد ، دون أن تشعر ، ومن يدري ربما سجدة قلبٍ تُنقذك من زلّة إبليس
... أيتها الحياة رِفقا بنا فنحنُ لسنا كسابق عهدنا ، أشياء كثيرة تغيّرت فينا ، وأصبحنا بقايا روح ، لا الصوت صوتنا ، ولا ضحكاتنا كما كانت ، ولا الافراح تسعدنا ، ولا الأحزان تُبكينا ، ولا اللهفه لهفتنا ، صرنا غرباء حتى عن انفسنا
... رفقا بنا فنحن الصرخة الأخيرة لجيل لا ندري إن كان يولد أم يحتضر لقد كبرنا وأصبح القلق الغامض يلازمنا ويبعثرنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق