الاثنين، 22 ديسمبر 2025

«(2)» . أبليس العصر الحديث بقلم علوي القاضي

«(2)» . أبليس العصر الحديث . «(2)»
بقلمي : د/علوي القاضي
... وصلا بما سبق فإن إنسان الغابة مع التطور فقد إستبدل مخالبه بمخالب أخرى   
... كان في البداية يقتل أخاه بقطعة حجر ، ثم فكر أن يمتلكه ويبيعه كرقيق ، ★ ثم تطور الأمر بأن يسرق خبزه ، ★ ثم توسع الجور والظلم فظهرت دول إستعمارية خطتها أن تسرق الأرض وتستولي عليها ، ★ ثم ظهر إستعمار آخر من نوع (مذهبي) هدفه الإستيلاء على حريته وعقله وتفكيره 
... كل ماحدث فقط مجرد إختلاف في الأساليب والحيل والتبريرات ، ولكن المشكلة هي هي ، لا جديد ! ، وبذلك يتبع الإنسان سلوك إبليس ولكن بأساليب متطورة
... في تاريخ إبليس أنه كان (عالمًا) ! ، وكان يُلقّب بـ طاووس العابدين ، والملائكة كانت تُعجَب بعبادته ، منذ ٱلاف السنين قبل (ٱدم) كان ساجدا لله ، ولكن ! ، حينما أمره الله بالسجود لٱدم ، أخذه (الكبر) ، و (غرّه) ناريته ، فـ (رفض) ، وقالها بـ (غطرسة) و (كبر) ، (أنا خيرٌ منه ، خلقتني من نار وخلقته من طين !) ، لحظة تكبُّر دمرت عبادته ٱلاف السنين ! ، ولم تنفعه العبادة ، فكل عِلمٍ لا يُؤدي لطاعةً ، وكل منطقٍ لا يُسبب خضوعًا لله ، فهو وبالٌ على صاحبه
... في عصرنا الحديث رغم التطور الحضاري المتواصل يظهر (إبليس) في ثوبٍه الجديد ! ، إذا إبليس لم يمت ، بل لبس ثيابًا جديدة تتناسب مع العصر  
... تارة في صورة (العقلانية) التي ترفض النقل الإيمان وتعتمد على العقل ، وتارة تظهر في (الفكر الفوقي) أنا (خير منه) ، الذي يُنظّر فوق الناس ، وأخرى في (العنصرية المتخفية) خلف رايات (قومية) هذا أسود وهذا أبيض ، أو (طبقية) هذا غني وهذا فقير ، أو حتى (دينية) أنا أعبد منه وهو عاصي
... إبليس يسكن داخل كل إنسان يقول لغيره (أنا خيرٌ منك) ، بأي صورة كانت ، والإنسان بهذا السلوك يصبح أقل مستوى من الحيوان ، لأن الحيوان الذي تحكمه الغريزة يميز بين الصح ، الخطأ 
... أما (الإنسان المتحضّر) يُحارب أخيه في الإنسانية ، و يُبيده ، ويظلمه !  
... فالمعرفة ليست علما في الرأس بل يقينا في القلب ، وليست في الكتب بل في المواقف ، وليست بالشهادات بل بالخشوع والخضوع ، قال الله لنبيه ﷺ ، (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ، ولم يقل (إنك لعالمٌ عظيم) ، فالعظمة في الأخلاق ، لا في الشهادات 
... ويجب أن نتعظ ونوقن أن الطاعة فوق الفلسفة ، ★ فلحظة طاعة قد ترفعك أكثر من سنوات من التنظير ، ★ إكسر غرورك قبل أن يكسر قلبك ، فمهما بلغت من العلم أو الوجاهة ، تذلل لربك ، ★ وسجودك هو إمتحانك الحقيقي ، فحين يصطدم أمر الله مع هوى نفسك إختر السجود أينما كنت ! ، ★ ولا تخدعك الألقاب ، من تراه في (الحضيض) قد يرفعه الله ، ومن تراه في (العلياء) قد يهوى ! ، ★ قد ترى الرسالة خفيفة ، لكنها عميقة ، فربما تعرف شخصًا يرى نفسه فوق غيره ، وربما تظن أنك بعيد عن هذه الصفة ، لكن الكبر قد يكون خفي
... إقرأ نفسك بعين الناقد لها وليس للناس ، واحذر من أن تُصبح (طاووس العابدين) الجديد ، دون أن تشعر ، ومن يدري ربما سجدة قلبٍ تُنقذك من زلّة إبليس
... أيتها الحياة رِفقا بنا فنحنُ لسنا كسابق عهدنا ، أشياء كثيرة تغيّرت فينا ، وأصبحنا بقايا روح ، لا الصوت صوتنا ، ولا ضحكاتنا كما كانت ، ولا الافراح تسعدنا ، ولا الأحزان تُبكينا ، ولا اللهفه لهفتنا ، صرنا غرباء حتى عن انفسنا
... رفقا بنا فنحن الصرخة الأخيرة لجيل لا ندري إن كان يولد أم يحتضر لقد كبرنا وأصبح القلق الغامض يلازمنا ويبعثرنا 
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قطرات الندى بقلم راتب كوبايا

قطرات الندى  قطرات الندى كما لو أنها؛ سرود على برود الخير موجود  والثلج ممدود على الأرض موعود  تذوب وعود  وتتلاشى عهود  لكنه؛ قنديل العمود ع...