ضاقتْ يا دُنيا العجائبْ،
أسألُ عنّي، أنا من نسلِ أهلِ المُروءةْ.
ضاقتْ على الأحرارِ يا دُنيا العجائبْ،
من عبيدِ المالِ والوضعِ المُشوَّهْ.
ما الذي بكُرّهِ لنا يا دهرَ جائبْ،
من ليالٍ مُرّةٍ بعدَ أيّامٍ عَكِرَةْ؟
هاجسي كالرِّيحِ تجري بالسَّحابْ،
كلُّ شاعرٍ منهاءٌ يُدالي بَدَلُوهْ.
شُدّوا نحوَ الغازينَ، شُدّوا الرِّكابْ،
واغزُوهُم، ونحنُ معكَ في كلِّ غزوةْ.
كلُّ شيءٍ في الحياةِ لهُ ضرائبْ،
بالمواقفِ يدفعونَها الناسُ عَنْوَةْ.
المصالحُ تجعلُ الأعداءَ أحبابْ،
والمَوَدَّةُ لا تُفرّقُ بينَ الإخوةْ.
والصداقةُ والعداوةُ كالرّبائبْ،
والذكيُّ يعرفُ صديقَهُ من عدوَّهْ.
قاذفاتُ الصدرِ بأجراحٍ عِطابْ،
والرِّماحُ التاركةُ بالظَّهرِ فجوةْ.
ما تجيكَ إلّا منَ الناسِ القُرابْ،
والذينَ ظننتَهُم لكَ خيرَ أُسرةْ.
الصُّحبُ يستدعي الكرامَ الأطايبْ،
وصاحبُ الفزعاتِ لا يحتاجُ دعوةْ.
كيفَ نقتدي بمتنفّذٍ وعايبْ؟
كيفَ ونحنُ نُعتَبَرُ للناسِ قُدوةْ؟
ما رأينا منهم غيرَ المصائبْ،
والحسدُ فتّاكٌ يُضعفُ كلَّ قوَّةْ.
والمروءةُ عزٌّ، لكنَّ الدهرَ عايبْ،
والتذلُّلُ عيبٌ يا أصحابَ المروءةْ.
خلِّ الشدائدَ تُصفِّي للشوائبْ،
واتبعْ أحداثَ الزمانِ خطوةً بخطوةْ.
فالرجالُ تُوزَنُ في وقتِ النوائبْ،
بالوفاءِ، والشجاعةِ، وإذا لزمَ الفتوةْ.
قُلْ كلمةَ حقٍّ، واطرحْ رأيًا صائبْ،
والصديقُ هوَ من يميلُ القلبُ نحوَهْ.
المواهبُ في الأرضِ ليستْ بغرائبْ،
من كسبَها يُحلِّقُ أجنحتَهُ بجوَّهْ.
هكذا الأحوالُ يا دُنيا العجائبْ،
نسألُ اللهَ أن يشملَنا بعفوهْ.
*بقلم الشاعر: عبدالغني علي سعيد محمد السامعي (أبو عاصف المياس)*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق