والفن والفلسفة
دراسة وتحليل : د/علوي القاضي .
... وختاما لما قدمناه من دراسة وتحليل لمفهوم علاقة الطب بالأدب والفن والفلسفة ومدى إمكانية الجمع بينها في شخص واحد وعلاقة الجهاز العصبي وتهيئته لذلك التجانس نخلص للٱتي :
... هل يمكن تحويل شخص من فص دماغ إلى آخر بشكل كامل ؟! ، الإجابة ، لا ، لأن نصفي الدماغ يعملان معًا ، لكن يمكن إعادة تدريب الدماغ لـ (مرونته العصبية) لتعويض الضرر الحادث أو تعزيز وظائف جانب معين من خلال تمارين محددة
... فالفص (الأيمن) يختص بالإبداع و (الأيسر) باللغة وكلاهما يتواصل عبر الجسم الثفني ، وإذا تضرر نصف الدماغ ، يمكن للآخر أخذ بعض وظائفه ، ولهذا السبب يمكن للشخص أن يتعافى جزئياً أو كلياً بعد السكتات الدماغية عبر إعادة التأهيل ، وليس بالتحويل من فص إلى ٱخر
... ولأن (الفص الأيسر) مسؤل عن اللغة ، والمنطق ، والتحليل ، والرياضيات ، وكذلك (الفص الأيمن) مسؤل عن الإبداع ، والفنون ، والعواطف ، والإدراك المكاني ، والتواصل غير اللفظي (لغة الجسد)
... ولأن نصفي الدماغ يتصلان عبر حزمة من الألياف العصبية تُسمى (الجسم الثفني) لتنسيق الوظائف
... فعند الإصابة تظهر المرونة العصبية ويصبح الدماغ لديه قدرة مذهلة على إعادة تنظيم نفسه ، إذا تضرر نصف الدماغ ، يمكن أن يبدأ النصف الآخر أو مناطق أخرى في تحمل بعض المهام المفقودة ، خاصة لدى الأطفال ، بالتدريب المكثف ، فيحدث التعويض لا التحويل ، فالشخص لا يتحول إلى فص آخر ، بل يتعلم كيفية استخدام الأجزاء السليمة لديه بفعالية أكبر لتعويض ما فُقد
... وهنا أؤكد أنه لا يوجد (زر سحري) لتحويل شخص من فص دماغي لآخر ، التحسن يأتي من إعادة تدريب الدماغ ليعوض وظائف الأجزاء التالفة ، والإستفادة القصوى من الأجزاء السليمة من خلال العلاج الطبيعي والتأهيل المعرفي
... وهي عملية تعتمد على قدرة الدماغ على التكيف والنمو ، وليس على تغيير (الفص) فلا يمكن (تحويل) الشخص من فص إلى آخر بمعنى النقل المادي أو تغيير الهوية البيولوجية للفص
... لكن العقل يتمتع بخاصية المرونة العصبية التي تسمح بتطوير مهارات الفص غير المهيمن ، فـ ، ★ (المرونة العصبية) تعني أنه يمكن تدريب الدماغ على تقوية الوصلات العصبية في الجانب الذي تشعر بضعفه ، على سبيل المثال ، إذا كنت (تحليلياً) فص أيسر ، يمكنك تنمية مهارات (الإبداع) والخيال (فص أيمن) من خلال التدريب والممارسة ، ★ وكذلك (تكامل الفصين) فالشخصية المتزنة لا تعتمد على فص واحد ، فالدماغ يعمل كشبكة متصلة عبر (الجسم الثفني) الذي يربط الفصين ، والهدف العلمي دائماً هو تعزيز التواصل بينهما وليس الإنتقال من واحد لآخر
... لذلك فإن أسطورة (الفص السائد) غير واقعية ، لأن الأبحاث الحديثة تؤكد أن معظم المهام المعقدة تتطلب عمل الفصين معاً ، فالتغيير الذي تسعى إليه هو إكتساب سلوكيات جديدة ، وهو أمر ممكن تماماً عبر التعلم المستمر وتغيير العادات اليومية ، لذلك لا يمكنك تغيير فطرتك التشريحية ، لكن يمكنك تماماً تغيير وتطوير نمط تفكيرك ومهاراتك لتشمل خصائص الفصين وتصبح طبيبا وأديبا وفنانا وفيلسوفا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق