بقلم/نشأت البسيوني
في كل زاوية من زوايا هذا العالم يولد احتمال جديد كأنه نبض خفي يبحث عن عين تلتقطه وتمنحه معنى وفي قلب هذا الاتساع تقف روح الإنسان كقوة تدفع الأشياء نحو شكل مختلف مهما تراكمت التحديات ومهما اشتدت الرياح يبقى داخل كل فرد خيط رفيع يشد الامل من جذوره ليرتفع به فوق الضجيج وكأن الإرادة سر لا يفهمه إلا من عاش صراعاته بصمت لأن اعظم التحولات لا
تبدأ من فكرة مفاجئة بل من لحظة هادئة لم يلتفت إليها أحد لحظة تشبه شرارة تلمع في عتمة طويلة فتتغير بفعلها مسارات كاملة ويولد منها وقع جديد يمشي في الزمن بلا خوف كأنه يعرف الطريق منذ البداية وكل ما حوله ينتظر منه الإشارة الاولى ليبدأ التغيير وحين يتحرك الإنسان نحو حلمه ولو خطوة واحدة تتغير موازين كثيرة وتلتحم طاقاته المتناثرة في اتجاه واحد كأن داخله
مدينة كانت تنتظر من يضيء شوارعها ليبدأ فيها العمر الحقيقي العمر الذي تبنى فيه النجاحات بالصبر وتصنع فيه الهيبة من التجربة وتتشكل فيه القيم من عمق التفاصيل ومع كل محطة يزداد الوعي ويتسع الأفق ويتحرر الفكر من كل القيود التي ظن يوما أنها ثابتة فإذا به يكتشف ان الثبات الحقيقي هو في قدرته على التحول وقدرته على الانطلاق دون خوف وقدرته على أن يبدأ كل مرة من
جديد وفي هذا المشهد الواسع يتقدم الإبداع كجناح يرفع الإنسان فوق حدود العادي ليرى أبعد مما يراه الآخرون وليصنع فرصا لم تكن موجودة قبل أن يتخيلها لأن الخيال ليس هروبا بل صناعة لواقع جديد يبدأ من فكرة بسيطة ويكبر مع الشغف ويصبح علامة في رحلة العمر وكل من امتلك تلك الشرارة بداخله يدرك أن المستقبل لا يمنح بل ينتزع بالعمل وبالإيمان وبالقدرة على رؤية ما
لا يراه غيره وهكذا تستمر الحياة في تشكيل ملامحها مع كل خطوة شجاعة ومع كل عقل يفكر وقلب يصر ويوم يمر ليضيف سطرا جديدا في قصة طويلة عنوانها ان الإنسان قادر على أن يصنع الغد كما يشاء ما دام لم يفقد قدرته على الحلم ولم يتخل عن ذلك الوميض الذي يسكنه منذ ولادته ويمده بالقوة مهما تعبت الأيام ومهما تبدلت الطرق لأن الومضة التي تصنع ملامح الغد ليست
مجرد فكرة بل هي روح تتحرك داخل كل من قرر أن يعيش حياته على طريقته وأن يترك أثرا لا يشبه أحدا ولا يتكرر أبدا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق