بقلمي سامي المجبري.
بنغازي ليبيا.
يا شهر يارا، يا زمنًا لا يُقاس بالساعات، بل بالدهشة. أكتبك فأجدني أكتب مدينة تمشي على قدمين، وسماءً تطرق الأبواب قبل أن تمطر. فيكِ تتبدّل القوانين؛ الظلّ يسبق صاحبه، والصمت يتكلم حين نعجز عن الكلام. كل شيء فيكِ احتمال، وكل احتمال مفاجأة.
في أول يومٍ منكِ، استيقظتُ على صوت اسمي مكتوبًا على نافذتي بالبخار، وحين مسحته، اختفى الشارع. لم يبقَ سوى طريقٍ واحدٍ يقود إلى داخلي. سرتُ، فكبر قلبي وصغرت قدماي، وصرتُ طفلًا يحمل ذاكرة شيخٍ لم يوخلد بعد. رأيتُ وجوهًا أعرفها ولم أقابلها، وسمعتُ حكاياتٍ لم تُروَ بعد، كأن الزمن يجرّبني قبل أن يثق بي.
في منتصفكِ، يا شهر يارا، قابلتُ امرأة من ضوء، قالت لي: لا تبحث عن النهاية، فالنهايات كسولة. ثم تركت في يدي مفتاحًا بلا باب، وقالت: هذا لأسئلتك. حين فتحتُ به الصمت، خرجت أسرابي أنا، تطير حولي وتعلّمني كيف أكون أكثر من واحد.
وفي آخر أيامكِ، لم ينتهِ شيء. فقط تعلّمتُ أن الخيال ليس هروبًا، بل عودةٌ ذكية. وأن الكاتب لا يخترع العوالم، بل يوقظها. يا شهر يارا، مررتِ كحلمٍ يعرف أنه حلم، فتركنا نصدّقه أكثر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق