الأربعاء، 7 يناير 2026

لا تجلّد نسختك القديمة بقلم سامي المجبري

لا تجلّد نسختك القديمة
بقلمي سامي المجبري. بنغازي ليبيا. 

 فهي لم تكن عدوّك، بل كانت محاولتك الأولى للنجاة. كانت تسير بما تملك من وعيٍ ناقص، وقلبٍ مثقل، وخبرةٍ لم تكتمل بعد. أخطأت نعم، تعثّرت نعم، لكنها لم تتعمّد السقوط، ولم تختر الألم طريقًا للهوى. لا تحاكمها بقوانينك اليوم، فقد تغيّر الميزان، واتّسعت الرؤية، ونضج العقل.
سامح نفسك على الماضي، لأن القسوة عليه لا تصلح ما انكسر، بل تزيد الشقوق عمقًا. سامحها لأنها صبرت حين لم تجد من يفهمها، وحملت فوق طاقتها ظنًّا منها أن الاحتمال بطولة. سامحها لأنها صدّقت، وخُذلت، وتعلّمت بالطريقة الأصعب أن بعض القلوب لا تُمسك بالعهد طويلًا.
نسختك القديمة لم تكن ضعيفة، بل كانت شجاعة بما يكفي لتخوض التجربة. ولم تكن ساذجة، بل كانت نقية قبل أن تتعلّم الحذر. كل خطوةٍ خاطئة قادتك إلى بصيرة، وكل خسارةٍ صنعت فيك مساحةً للفهم، وكل دمعةٍ صقلت داخلك معنى أعمق للحياة.
دع الماضي يستريح، فقد أدّى دوره. لا تجرّه إلى حاضرك كحِملٍ ثقيل، ولا تحوّله إلى سوطٍ تجلد به ذاتك كلما أخطأت. الماضي درس، لا سجن. والندم إن طال، يتحوّل من حكمةٍ إلى قيد.
سامح نفسك، لأنك تستحق بدايةً أخف، وقلبًا أقلّ توبيخًا، وطريقًا تُكمله دون أن تلتفت كل مرة إلى الوراء. فمن يصفح عن ذاته، يملك الشجاعة ليبدأ من جديد، بسلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ارجعي بقلم صالح مادو

ارجعي أفتّش عنكِ ليل نهار أنا لا أنسى شعوري بكِ أنا صديق أجمل امرأةٍ وثقافةً وخلقاً أدعوكِ هذا المساء لفنجان قهوة وأطمئنُ عليكِ أخبرك عن هم...