قُلْ لي يا سَرَبُ،
كيفَ أسيرُ في طريقِ الانتظارِ؟
كيفَ لي أنْ أمحو طيفَكِ
من خريطةِ أحلامي وأمنياتي؟
كيفَ أمحو ملامحَ وجهِكِ
من حُروفِ قَصائِدي وأشعاري؟
ما زالتْ بَراءَتي
مُعلَّقةً بمِشْنَقَةِ أوراقي،
وما زالَ ظِلُّكِ
يُزاحِمُ أفكاري.
أغمَضْتُ عَينَيَّ
عن دُروبِكِ الضَّائعةِ،
لعلِّي أتْقَنُ فَلْسَفَةَ الغِيابِ،
وما زِلْتُ أتْلُو آياتِ الهَذَيانِ،
وأخْتَصِرُ طريقَ نِهاياتي معكِ.
لعلِّي أستطيعُ
أنْ أمحو ذلكَ الحنينَ
المَنْقوشَ على جدارِ قلبي المتعبِ،
وأدَعَ غيماتي
تُحاكي حُلْمًا لَمْ يَعُدْ حقيقةً،
لِتُوقِظَ مَراسيمَ العِشقِ
في وَسَطِ زِحامِ لَهْفتي واشتياقي،
وأدَعَها تَسْتَنْشِقُ الهَوى
مِن قِرْطاسِ ذاكراتي،
مُحاوِلَةً الهُروبَ
إلى مِحْرابِ النِّسيانِ.
لعلّي أنسى
هَجْرَكِ... جُحودَكِ... ألَمَكِ،
وأَسْهَرَ ليلي
وأنا في غُرْبَتي واشتياقي وفَجْعَتي.
جاءني الرَّدُّ
حينَ لامَسَتْ يدي ظَلامَ هَجْرِكِ،
ليتَني عَرَفْتُ باكِرًا
أنَّكِ مِثْلُ الطَّقْسِ
في تَقَلُّباتِهِ وَأَحْوالِهِ،
بَيْنَ غُيُومٍ وَمُمْطِرٍ،
بَيْنَ مُشْمِسٍ وَعاصِفٍ...
هكذا حُبُّكِ يا قلبي!
وها أنا جَمَعْتُ كُلَّ أسبابِكِ،
وأعْطَيْتُكِ ألْفَ عُذْرٍ وَعُذْرٍ،
لَمْلَمْتُ أشْياءَكِ الصُّغْرَى،
ذِكْرَياتِكِ، ضَحكاتِكِ،
لعلَّها تَرُدُّ حِبَالَ الوَصْلِ بَيْنَنَا.
أصْبَحَتْ أحلامي
تَرْفُرِفُ فَوْقَ سَمائِكِ،
لعلَّها تَسْتَرِقُ السَّمْعَ
عَنْ أحْوالِكِ:
عَنْكِ، كيفَ تَعِيشينَ؟
كيفَ هو يَوْمُكِ بِدُونِي؟
وأيقَنْتُ أنَّكِ كَالأمْسِ... لَنْ تَأْتِي،
أمَّا أنا...
ما زِلْتُ أَقِفُ على حافَّةِ الطَّريقِ،
أتَخَيَّلُ طَيْفَكِ يُلَوِّحُ لي مِن بَعِيدٍ،
لِتُشْرِقَ شَمْسي مِن جَديدٍ
في أُفُقِ قَلْبِي،
وَأَطْوِي صَفَحاتِ الغِيابِ
بِرَدِّ الوِصالِ لِقُرْبي.
*الشاعر: عبدالغني علي سعيد محمد السامعي (أبو عاصف المياس)*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق