بقلم حفيظة مهني
عَلى أَطْرافِ الهُدْبِ اسْتَفاقَ عَصْفِي
وَرُعافُ شَوْقٍ في الحَنايا شَقَّ نِصْفِي
أَصابَنِي سَهْمُ الهَوى فَتَشَظَّتْ
جِراحُ قَلْبِي وَاسْتَطالَ بِها نَزْفِي
تَزْهُو العُيونُ إِذا تَلاقَيْنا وَ فِي
نَغَمِ اللِّقاءِ تَشُدُّ أَوْتارِي وَتَشْفِي
أَراهُ بِعَيْنِي رَوْضَةً وَأَنا الزَّهْرُ بِها
حَبَبُ النَّوَّارِ فاقَ وَصْفَهُ وَصْفِي
يَهْدَأُ الجُرْحُ النّازِفُ إِذا بَدا
ظِلُّ الحَبِيبِ عَلى المَخافِقِ وَالطَّرْفِ
يَضُمُّنِي فَتَهِيجُ نارُ جَوَانِحِي
فَهَلْ يُطْفِئُ الرُّضابُ لَظى الجَوْفِ؟
عَيْناهُ تَشِي بِالعِشْقِ، وَأَنَّ الهَوى
تَبُوحُ بِما كَتَمَ الفُؤادُ وَلا تُخْفِي
عَيْناهُ تَفْضَحُ ما اسْتَتَرْنا خَلْفَهُ،
فَالهَوى أَفْصَحُ ما تَكْتُمُهُ صُحُفِي
وَدَّعْنَا النَّوَى فانْهالتِ الأَجْفانُ دَمْعًا
وَانْطَوَى النَّبْضُ الخَفِيُّ عَلى وَجْفِ
اِلْتَامَتِ الأَرْواحُ بَعْدَ تَشَتُّتٍ
وَتَعاهَدَتْ إِنْ طالَ المَسيرُ لَنْ تَكْتَفِي
سَلَوْنا جَفافَ الهَجْرِ حَتّى صافَنا
نَهْرُ الوِدادِ وَ رَوى الأَكْبادَ عَطْفِي
هَطَلَتْ سَحائِبُ عِشْقِهِ، فَارْتَوَتْ
أَعْماقُ قَلْبِي، وَانْجَلَى خَوْفِي وَحَتْفِي
رَعْشَةُ الحُبِّ اسْتَباحَتْ نَبْضَنا
فَسَكِرْنا مِنْ لَذِيذِ الهَوى بِتَرَفِ
طَوانِي تَحْتَ جَناحَيْهِ وَانْثَنى
حُسْنُ المُحَيّا شَبَكَ كَفَّيْهِ بِكَفِّي
سَقى وِهادِي مِنْ عَذْبِ اللَّمَى،
فَفاضَتْ ضِفافُ الشَّوْقِ بِالرَّشْفِ
سُبْحانَ مَنْ أَنْطَقَ الحُسْنَ بِكَمَالِهِ،
مَهِتاب بِالحالِكاتِ إِنْ خاوَى رَفِي
لِقاؤُنا صِدْقٌ، إِذِ الأَقْدارُ جَمَعَتْ
قَلْبَيْنِ لا يَحْيا الهَوى فيهِما زَيْفِ
بَسَطْتُ قَلْبِي لِلْوَفاءِ فَأَشْرَقَتْ
شَمْسُ القَصيدِ، وَغابَ غَيْمُ الحَرْفِ
__________________
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق