غرِقَتْ
ويدُها ما تزالُ دافئةً
من أثرِ الطين
ومن صلاةِ الصباح
على فمِ الجرّة...
كانت تُعدُّ الفجرَ
كفنجانِ قهوةٍ
وتُلمِّعُ الخزفَ
كي لا يخجلَ
من شقوقِه...
سقطتْ
حينَ مالتِ السوقُ
ولم تمِلْ السماء
وحينَ خانها الرصيفُ
غرق الشرف...
نُسِيَتْ وطُويَ الملف.
غرِقَتْ
عندها صدّقتْ
أنّ الرغيفَ حقٌّ
وأنّ اليدَ التي تعملُ
أحقُّ بالنجاة...
ونجا...
خرجَ من الموجِ
ببدلةٍ مقاومةٍ للمساءلة
تحملُ خريطةً مطويّة
كشيكٍ بلا اسم...
كان الوطنُ ثقيلاً
فخفّفهُ
كان كثيرَ الوجع
فباعهُ بالتقسيط...
وقّعَ النهرُ له
شهادةَ حسنِ سلوك
وصافحتهُ الريحُ
وقد عرف اتجاهَ المصب...
غرِقَتْ بنتُ الخزف
التي لا تُحسن السباحةَ
في لغةِ السوق
ولأن الجرارَ
لا تطفو حينَ
يُكسرُ العدل...
ونجا البائعُ...
لأنه خفيفُ الضمير
يطفو…
كلما غرقَ الناس...
في المساءِ
بقيتْ جرّةٌ واحدة
تُصفِّرُ للغائبين
وبقي الوطنُ
فاتورةً مفتوحة
على دمٍ مؤجَّل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق