الخميس، 12 فبراير 2026

الوجع العاثر بقلم مصطفى محمد كبار

الوجع العاثر
لم يبقَ عندي قلبٌ فأحملهُ بكسرتي
             لا طاقةٌ لي في الحياةِ فكيفَ أتقدمُ
لا ريحٌ يرفعُ بأجنحتي للمدى غيماً   
                و لا مشاعرٌ ترنو بهامتي و لا دمُ
كلُ الأيامْ تكاسرني بِملئها و تغدو
                دروبٍ تغفو باللعناتِ بكفرها سَئمُ
وهمتُ قبلَ زمانهِ بأن أخفقُ بذلتي
             حتى أدارني بوجههِ و أهالَ بالتُهمُ
يا منكسراً بلحدي و أبلى بالمُنكِرَاتِ
               أتدنو بقفرٍ تجلى من الدهشةِ ظُلُمُ 
فدلَني يا أيها الجرحُ كيفَ لأحيا  
             و أعودُ لبقاياهُ نافعاً بالعمرِ و أُسلَمُ
علتي تبرئتْ من روحٍ و قد فارقتها
             ببلوتي أشحفُ بسودُ الليالي و أَهِيمُ
عزمتُ أرفعهُ على جبينُ الدهرِ كالواءِ
             بملئ الطعوني أبرحني و راحَ يُهزمُ
و كأنهُ لا يعرفني قلبي حينَ توارى
            خلفَ الراحلينَ يقطعُ بخطاي و ينهِمُ
بعتمِ المنافي هدني في شغبِ النوى 
              و دارَ بروحهِ يعصِفُ بالآهِ و يُعدَمُ
ويحكَ أتفارقُ روحكَ و تنأى فما
              بيني و بينَ الدخيلِ حَرَمٌ و ضَرَمُ
فلا تبكي و أنتَ تحملني بكلِ وجعٍ
             تلكَ التي خانتْ دعها تمضي بالرَدَمُ
و لا تحملْ من الأسى ما يفجعني كرباً
            فلي من المؤنساتِ بطعنها كفرٌ و هَمُ
تباعدْ عن كلَ ما يبرحكَ حينما تنالها
              و لا تشكو بالأيامِ ما أباحتْ بالغَمَمُ
ياقلبُ لا تشكو حينما يدمعُ الروحُ ألماً
            فمالكَ تقسُ بالروحِ عصفاً و بها تُبرِمُ
 من قبلكَ قد سقاني الزمانُ مراً و دنتْ
          كؤوسٍ أغرقتْ بالليالي حنظلٌ و سَقمُ
فمالي أعتقُ الثرى و يسبقني الأرقُ
             مالي بالخسرِ أُخلدها و بالروحِ ألطمُ
فعدتُ تذكرتُ بألفٍ إني أسعى لقربها
           كربٌ وسيوفٍ بجسدي بِحَدِها تستقِمُ
فعلى أكتافُ السنينِ غافلتني بِغدرِها
            جروحٍ رحتُ بها بين الأمواتِ أُقيمُ
و ظني مضيتُ أبشبعُ بالهوى فكفرتْ
           كالأفعةِ راحتْ تدنسُ بشرها و تُجرمُ
عفافٌ أضرمتْ بالجحيمِ بغدرها و لما
              إستفقتُ بسهوِ الجراحِ بالني الحَرَمُ 
ليتها غدتْ بالمغيبِ تفارقني نَحِيرها
           بين ضلوعي تغزو بوحشتها و تلتهِمُ
فأضحتْ روحي بشرِ حقدها متعبةٌ
           حتى بكى العينُ و القلبُ صاحَ يا ألمُ
أكانَ بيني و بينها وعدٌ من سرابٍ
               أم الاقدارُ هي تبقَ تذبحُ و تُهدِمُ
بِمُقلي أرقٌ يشدُ بثقلهِ حينما يعصرني 
             أوجاعٌ دارتْ ترسو بدروبيَ مزدحمُ
فمالي أردُ بالأوجاعِ بالأيامِ أُعدُدها
          مالي بجدارُ الأحزانِ أسقطُ و أصتدمُ 
حسبي بالموحشاتِ شَيبٌ غلبني
         وجهٌ تحطمَ ملامحهُ و بانَ عليهِ الهَرمُ
لم يبقَ عندي من المديحِ للقادماتِ
           و لا من صفاتٍ كانت تطفو بها الكرمُ
فأسهو بالدمعِ في نكبُ الورى بالبلاء
            قبوراً تضجُ بها الهزائمُ و ينهى الكلمُ
و هذا الأسى كيف يضرُ بمن تنعى بهِ
            روحي تهيمُ بنارها و هي تقيمُ بِمأتمُ
جراحاتٍ و قد تغنت بقهرِها تحرقني
            فكأنها تشتفي بشرها بالعمرِ و تنتقمُ
حتى طفى بالحزنِ بحرٌ من الجَمراتِ 
           رمتْ بالهيبِ نارٌ بالمأساةِ إسمهُ الندمُ
ألهو بالحزنِ و البغضُ بكثرتهِ يؤرخني
            بكلِ الأشياءِ إني أبصُرها و هي عَدمُ
تناثرتْ كالريح تمضي بخيبها و تكسرُ
             بفضاءاتٍ غدتْ خلفها سوادٌ و عَتمُ
فارقتني و هي تبتسمُ بكفرها ببلوايَ   
            وكم من جِراحاتٍ صارتْ بعدها ورمُ
و كلُ عاصفةٍ تأتي من السماء دانيةٌ
           فأحملها بالكارثةِ وهي تضحكُ تبتسمُ
فحشاءٌ كلُ العناوين مهما منا تناكرتْ
           و هذا الزمنُ الرديمُ و جرحيَ المُعظمُ
فعلى دروبِ اليأس صرتُ أبرحُ بها
           حتى فاضني الألمُ و ماتَ مني الحُلمُ
نعم قد كنا معاً نعتنق صدرَ اللقاءاتِ
           و اليومً ببعدها تنامُ بأحضانِ العَجمُ
بِعرشها تهاوتْ بعتمةّ الظُلماتِ لكن
            تتفاخرُ و هي الذليلةُ تنعمُ بين القَرمُ
و شأنُ الذليلِ مِعرتهُ يحكى للعابرينَ
             فما يبقبهِ كالحرانِ بالعين دمعٌ لئِمٌ
فإني قد أدمنتُ بجرعةِ العذابِ دهراً
            كئيبةٌ دنيتي و كل آلهتي حجرٌ صَنمُ
ألفُ عامٍ و الخزيانُ يَبيتُ بموعدي
             فلا راحةٌ تجنى بحياتي و لا نِعَمُ
بفقرِ اليدينِ دفنتُ نعشاً حتى أضرى 
            بقربُ القبرِ يشفعُ قهراً بنارها الزَخمُ
بنزعُ الروحِ أناجي بصلاتي مستنفرٌ
            و إني أراهُ بكلِ القرابينِ قلبي مُلتزمُ
حملتها بقلبي براحةُ الزمانِ فمضتْ
              بذمة الله من قبلهِا الضميرُ و الزِمَمُ
إن كانَ لي من منكرٍ بالحياةِ قسوتها
           كاللعين أشقى و أتضرعُ بِمرِها الأكتمُ
و كلما جئتّ بالسنينِ أعيدُ بِذِكرها
            إلا و ينعى العمرُ بِجِراحهِ و يتألمُ
تدورُ السنواتُ برحيلها و هي تكبدُني
           كحالُ القلوبِ تثورُ بحقدها و تظلِمُ
كفاكّ يا من تلذُ بالأوردةِ ذبحها ظُلماً
           و تشتفي بأمواتٍ قُلوبُهم باتتْ خَرمُ
قد تداريتُ حاضري و رحتُ أشجنهُ
               و نبحتُ بصمتي بالوغى بهِ أعومُ
فالستُ أخشى من دنسِ الزمانِ إنما 
            على قلبٍ بالحياةِ لم يعد ينسَجمُ 

بقلم .... ابن حنيفة العفريني
مصطفى محمد كبار 
في ٢٣ / ١٢ / ٢٠٢٢ حلب سوريا 

الضرم ... أشعل فيه و أكثر أي ضرم
النار  
القرم .... إشتدت شهوته في اللحم
ينهم ..... أي الإفرط بالشهوة
الخرم .... أي الثقب أو بمعنى مثقوب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

والنَّفسُ اللّوامه بقلم هادي مسلم الهداد

(( والنَّفسُ اللّوامه..)) ======***====== إنَّ الحَياةَ ملامةٌ و مُلامُ     إنَّ النّفوسَ مُنادمٌ..وخصامُ فَالنَّفسُ زَيغٌ والدّعاةُ زحامُ  ...