الخميس، 5 فبراير 2026

كمائدِ الأكباد بقلم حفيظة مهني

«كمائدِ الأكباد»
بقلم حفيظة مهني 
______________
نُوَارِي فِي ضُلُوعِ الصَّدْرِ شَوْقًا مُقِيمَا
وَنَغْرِفُ مِنْ جَفْنِ اللَّيْلِ سُهَادًا طَوِيلَا

انْثَنَى الصَّمْتُ حِينَ ضَاقَتْ بِيَ الدُّنَى
فَأَمْلَتْ رِيشَةُ القَلْبِ وَجَعًا ثَقِيلَا

وَسَالَ حِبْرُ الأَنِينِ عَلَى كَبِدِي
فَغَدَا الحَرْفُ بِأَحْشَاءِ القَصِيدِ سَلِيلَا

ما عَادَ فِي الصَّدْرِ لِلصَّبْرِ مُتَّسَعٌ
طَالَ الرَّجَاءُ فَغَدَا الْقَوْلُ هَزِيلَا

ما كنتُ أخطّ الهوى طمعًا لبقائه
فطبعُ القلوبِ إذا هَوَتْ تميلَا

إِذَا لَاحَ ذِكْرَاك تَهَاوَتْ مَدَامِعِي
وَغَاضَ الدَّمْعُ فِي جَفْنِي قَلِيلَا

أسْأَلُ الصُّبْحَ: هَلْ سَيَرْجِعُ وَعْدُنَا؟
لتَغْنَمَ الأَرْوَاحُ فَيْئًا ظَلِيلَا

فَأَضُمُّ ذِكْرَاك الْقَدِيمَةَ لَحْظَةً
كَأَنِّي أُلَمْلِمُ فِي غِيَابِك قَتِيلَا

أُرَتِّلُ صَمْتِي كُلَّمَا ضَاقَت مُقْلَتي
فَيَغْدُو هَمْسُ شَوْقِي فِيهِ دَلِيلَا

إِنِّي جَعَلْتُ لِسَانِي فِيك ذَاكِرًا
وَجَعَلْتُ الْهَوَى فِي قُرْبِك تَهْلِيلَا

أَقْسَمْتُ، وَإِنَّ هَوَايَ لَك شَاهِدٌ
لَا يَشْغَلُ القَلْبَ سِوَاك وَلَا بَدِيلَا

حَسِبْتُ الْهَوَى أَمْنًا فَطِرْتُ مُغَرِّدًا
فَعَادَ الفُؤَادُ كَسِيرَ الجَنَاحِ عَلِيلَا

شَقَّ الفُؤَادَ وَقَطَعَ الْوُدَّ صَدُّهُ
وَأَوْقَدَ فِي صَدْرِي مِنَ الْبُعْدِ سَبِيلَا

وَذُبْتُ فِي هَوَاك كَدَمْعٍ مَالِحٍ
فَسَاقَنِي الْعِشْقُ فِي بَيْدَاءَ ذَلِيلَا

وَخَلَّفَ فِي صَدْرِي مِنَ الوَجْدِ أَثَرًا
فَأَضْحَى هَوَاك بِقَلْبِي أَثِيلَا

جَرَعْتُ مِنَ الأَسَى كَأْسَ صَبَابَةٍ
فَأَمْسَى جِسْمِيَ مِنْ فِرَاقِهِمْ نَحِيلَا

فِي جَوَانِحِي قد خَبَّأْتُه سِرًّا
فَأَفْصَحَتِ العُيُونُ بِحُزْنٍ جَلِيلَا

فَخُذ مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي قُلْتُهُ لَك
نَبْضًا ، وَدَعْ مَا سِوَاهُ ثَقِيلَا

تَغِيبُ عَنَّا البُدُورُ وَنَحْسَبُ أَنَّنَا
أَمِنَّا الدُّجَى… فَانْطَفَأَ القِنْدِيلَا

أَعْدَدْتُ رِحَالِي وَانْطَوَتْ بِيَ الْخُطَى
وَأَدْرَكْتُ أَنَّ الْجَفْنَ لَمْ يَعُدْ مَقِيلَا

ضَمَمْتُ جُرْحِي وَاحْتَوَيْتُ أَنِينَهُ
يَا الْعَزِيزُ، فَالْبُعْدُ شَقَّ السَّبِيلَا

فَمَا خُنْتُ عَهْدَ الْحُبِّ يَوْمًا عَامِدًا
وَلَكِنَّ دَرْبَ الْعُمْرِ أَتْعَبَنِي طَوِيلَا

سَأَمْضِي، وَفِي كَفِّي بَقَايَا مَحَبَّةٍ
تُجَاهِدُ فِي هَذَا الْفِرَاقِ جَمِيلَا

فَإِنْ عُدْتُ يَوْمًا أَوْ تَوَارَيْتُ نَائِيًا
سَيَبْقَى حَنِينِي فِيك نَبْضًا نَبِيلَا
__________❤︎_________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لا أحدَ يملأ مكانَ أحدٍ بقلم فؤاد زاديكي

لا أحدَ يملأ مكانَ أحدٍ: تأمُّلٌ في فَرَادةِ الإنسان وأثرِهٍ بقلم: الباحث فؤاد زاديكي من بين الأمثال الشّعبيّة الشّاميّة، التي تختزن في كلما...