خَلفَ غُبارِ الضَّجيجِ..
وبينَ مَرايا الزُّجاجِ التي لا تَرى
ثَمَّةَ صَوتٌ قديمٌ يُنادي..
صَوتٌ تَعَتَّقَ في نُطفَةِ الخَلْقِ
قَبْلَ لُغاتِ السَّفَر.
نحنُ لا نَكتُبُ الآنَ سِفْرَ العَقيدةِ وَحْدَهْ
بل نَكتُبُ الصَّرخةَ البِكرَ في وَجْهِ رِيحٍ عَقيمةْ..
تُريدُ اجتِثاثَ الجُذورِ مِنَ الأرضِ
كَيْ تَصنعَ الغابةَ المستعارة!
صِراعُنا..
لَيْسَ حِبراً على وَرَقِ المُعجَماتْ
أو حُدوداً تُخَطُّ على الخارِطَةْ..
إنَّهُ النَّبضُ في صَدرِ طِفلٍ رَضيعْ
يأبى بِأنْ يَجعلوا القَلبَ آلةْ..
والرُّوحَ صَفقة!
هُم يَقولونَ: "كُنْ ما تَشاءْ.."
ونحنُ نَقولُ: "بَلْ كُنْ كما كُنتَ"
يومَ استَوى الخَلْقُ فوقَ التُّرابِ..
نَقِيّاً كَدَمعِ السَّماء.
يُريدونَ مَحْوَ الفَوارِقِ..
مَحْوَ الملامِحِ..
جَعْلَ المدى لَوْحةً باهِتةْ!
ونحنُ نُصِرُّ على "رَجُلٍ" يَحمِلُ الفأسَ..
يَبني الحَياةْ..
وعلى "امرأةٍ" تُنبِتُ الوردَ في جَدبِنا..
وتَصُبُّ الأمومةَ في الكائناتْ.
يا صِراعَ الوُجودِ..
ضِدَّ مَحْوِ الوُجودْ!
نحنُ بَعثٌ لِفِطرتِنا الهارِبة..
مِنْ جَحيمِ الحداثةِ حينَ اسْتَحالتْ جَليداً
نَذودُ عنِ الطُّهرِ فينا..
وعنْ دَهشةِ الطِّفلِ..
عنْ حِكمةِ الشَّيخِ..
عنْ نِظامِ النُّجومِ البَهيِّ البَعيدْ.
إنَّها الفِطرةُ المستبِدَّةُ فينا..
أصيلَةْ..
كَنُورِ الضُّحى..
كَانحِناءِ الشَّجَر..
سَنَبقى..
نُحامي عنِ النَّوعِ ألاَّ يَضيعْ
في مَتاهاتِ مَسخٍ..
يُسَمُّونَهُ: "عالمٌ مُبتَكَر"!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق