( كل نفس ذائقة الموت )
د / علوي القاضي .
... الوداع هو أقسى إختبار في هذه الحياة ، فهو لحظة تسرق منا قطعة من الروح ، كل يوم نودع حبيب أو عزيز ، هو حقيقة تعبر عن مرارة الفراق التي تُشبَّه بالموت الصغير ، لمن فقد شخصاً قريباً لقلبه ووجدانه ، وهناك عبارات قيلت في مرارة الوداع والفراق منها ، ★ (صعوبة الفراق) ، يُقال عند الوداع (وألف سلام) ، لكن أين سلامة القلوب حين يرحل من سكنها ؟! فالفراق للأقربين ليس أمراً هيناً بل هو بمثابة ممات للأحياء ، ★ (حب الروح) ، يرى جلال الدين الرومي أن (الوداع لا يقع إلا لمن يعشق بعينيه ، أما الذي يحب بروحه وقلبه فلا إنفصال لديه أبداً) ، في إشارة إلى بقاء ذكرى الأحبة أحياء في الوجدان ، ★ (ثقل الكلمات) ، حين يكون الراحل عزيزاً ، تصبح الكلمات ثقيلة وعصية على اللسان والقلم ، ويبقى الصمت أحياناً أبلغ تعبير عن حجم الفقد ، ★ (الدعاء هو الصلة) ، تظل الدعوات هي الجسر الوحيد الذي يربطنا بمن رحلوا ، فالدعاء للمتوفين هو الهدية التي ينتظرونها منا ، كما سنتمناها نحن يوماً ما
... گل عبارات الوداع مُرّة ، والسفر مُرّ ، والفراق مُرّ ، وگل شيء يسرق الإنسان من أحبابه مرا
... أصبحت الكلمات ثقيلة وعصية علي قلمي وقلبي وعقلي ولساني ، منذ رحيل تيجان رأسي أبي وأمي وأحبابي ، لأن الوداعُ لا يقعُ إلَّا لمَن يعشق بعينيْه ، أمَّا ذاك الذي يُحبّ بـ (قلبه وعقله ووجدانه) فلا يقول وداعا لأن المحبوب يسكنهم ولايفارقهم
... الموت هو الحقيقة اليقينية الكبرى التي تنتهي بها الحياة الدنيا لتبدأ بها مرحلة جديدة ، وهو يُعرَّف (علمياً) بأنه توقف جميع الوظائف الحيوية في الجسم ، بينما يُنظر إليه (دينياً وفلسفياً) هو إنتقال للروح من جسد فانٍ إلى عالم آخر
... ومن أبرز جوانب الموت وحقائقه ، ★ (سكرات الموت) ، وهي اللحظات الأخيرة التي تسبق خروج الروح ، وتتفاوت شدتها من شخص لآخر ، إذ يصفها القرآن الكريم بأنها (غمرات) ، وقد يصاحبها كشف للغطاء عما كان محجوباً عن الإنسان في الدنيا ، ★ (العلامات الحيوية والطبية) ، تظهر قبل الوفاة بمدة وجيزة علامات مثل (حشرجة الموت ، تراكم اللعاب في الحلق ، ضيق التنفس ، برودة الأطراف ، وسكون ضربات القلب) ، ★ (حياة البرزخ) ، هي المرحلة التي تلي الموت مباشرة وتستمر حتى يوم البعث ، حيث يُعتقد في الإسلام أن الميت يطلع فيها على مقعده من الجنة أو النار ، ★ (الجانب النفسي والإجتماعي) ، يثير الموت مشاعر الفقد والحزن ، وقد يُشكل خوفاً لدى البعض ، إلا أن التذكير به غالباً ما يكون دافعاً للإستقامة والإجتهاد في العمل الصالح ، ★ (الرؤية الدينية) ، يؤكد الإسلام أن الموت قضاء وقدر لا مفر منه ، ويُنهى عن تمنيه بسبب ضرر نزل بالإنسان ، بل يُستحب الإستعداد له بالتقوى والعمل الطيب ، فذكر الموت يحفز على الإجتهاد في الطاعات
... والموت هو إنقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقتها له ، ويمثل طبياً توقف الأجهزة الحيوية (الدماغ ، القلب ، التنفس)
... وتتنوع طقوس الموت بين الدفن أو الحرق بحسب الثقافات والديانات ، وهو حق لا مفر منه ، ويُصنف إلى موت (سريري ، أو دماغي ، أوجسدي) ، ولكل منها تعريفاته وعلاماته ، وللموت جوانب رئيسية ، ★ (المنظور العلمي والطبي) ، هو توقف أجهزة الجسم ، فالموت الدماغي (توقف الدماغ) هو المعيار الأدق في الطب الحديث لإعلان الوفاة ، ★ (المنظور الديني الإسلامي) ، الموت هو خروج الروح ، ولكل إنسان أجل محدد لا يتقدم ولا يتأخر ، كما يُنظر إليه كبداية لحياة البرزخ ، ويُجسد يوم القيامة ليعلن خلود أهل الجنة والنار ، ★ (طقوس الموت) ، تتنوع من (الدفن ، الغسل ، والصلاة في الإسلام) إلى (الحرق في الهندوسية) و (تجهيز الميت في الثقافات الغربية) ، ★ (الموتة الصغرى والكبرى) في المعتقد الإسلامي ، (النوم) يعتبر موتة صغرى أي (وفاة مؤقتة) ، والموت هو (الوفاة الكبرى)
... تحياتي ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق