الأحد، 8 مارس 2026

نفحات وتجليات رمضانية «[23]» بقلم علوي القاضي

«[23]» نفحات وتجليات رمضانية «[23]»
( كل نفس ذائقة الموت )
            د / علوي القاضي .
... الوداع هو أقسى إختبار في هذه الحياة ، فهو لحظة تسرق منا قطعة من الروح ، كل يوم نودع حبيب أو عزيز ، هو حقيقة تعبر عن مرارة الفراق التي تُشبَّه بالموت الصغير ، لمن فقد شخصاً قريباً لقلبه ووجدانه ، وهناك عبارات قيلت في مرارة الوداع والفراق منها ، ★ (صعوبة الفراق) ، يُقال عند الوداع (وألف سلام) ، لكن أين سلامة القلوب حين يرحل من سكنها ؟! فالفراق للأقربين ليس أمراً هيناً بل هو بمثابة ممات للأحياء ، ★ (حب الروح) ، يرى جلال الدين الرومي أن (الوداع لا يقع إلا لمن يعشق بعينيه ، أما الذي يحب بروحه وقلبه فلا إنفصال لديه أبداً) ، في إشارة إلى بقاء ذكرى الأحبة أحياء في الوجدان ، ★ (ثقل الكلمات) ، حين يكون الراحل عزيزاً ، تصبح الكلمات ثقيلة وعصية على اللسان والقلم ، ويبقى الصمت أحياناً أبلغ تعبير عن حجم الفقد ، ★ (الدعاء هو الصلة) ، تظل الدعوات هي الجسر الوحيد الذي يربطنا بمن رحلوا ، فالدعاء للمتوفين هو الهدية التي ينتظرونها منا ، كما سنتمناها نحن يوماً ما
... گل عبارات الوداع مُرّة ، والسفر مُرّ ، والفراق مُرّ ، وگل شيء يسرق الإنسان من أحبابه مرا
... أصبحت الكلمات ثقيلة وعصية علي قلمي وقلبي وعقلي ولساني ، منذ رحيل تيجان رأسي أبي وأمي وأحبابي ، لأن الوداعُ لا يقعُ إلَّا لمَن يعشق بعينيْه ، أمَّا ذاك الذي يُحبّ بـ (قلبه وعقله ووجدانه) فلا يقول وداعا لأن المحبوب يسكنهم ولايفارقهم
... الموت هو الحقيقة اليقينية الكبرى التي تنتهي بها الحياة الدنيا لتبدأ بها مرحلة جديدة ، وهو يُعرَّف (علمياً) بأنه توقف جميع الوظائف الحيوية في الجسم ، بينما يُنظر إليه (دينياً وفلسفياً) هو إنتقال للروح من جسد فانٍ إلى عالم آخر
... ومن أبرز جوانب الموت وحقائقه ، ★ (سكرات الموت) ، وهي اللحظات الأخيرة التي تسبق خروج الروح ، وتتفاوت شدتها من شخص لآخر ، إذ يصفها القرآن الكريم بأنها (غمرات) ، وقد يصاحبها كشف للغطاء عما كان محجوباً عن الإنسان في الدنيا ، ★ (العلامات الحيوية والطبية) ، تظهر قبل الوفاة بمدة وجيزة علامات مثل (حشرجة الموت ، تراكم اللعاب في الحلق ، ضيق التنفس ، برودة الأطراف ، وسكون ضربات القلب) ، ★ (حياة البرزخ) ، هي المرحلة التي تلي الموت مباشرة وتستمر حتى يوم البعث ، حيث يُعتقد في الإسلام أن الميت يطلع فيها على مقعده من الجنة أو النار ، ★ (الجانب النفسي والإجتماعي) ، يثير الموت مشاعر الفقد والحزن ، وقد يُشكل خوفاً لدى البعض ، إلا أن التذكير به غالباً ما يكون دافعاً للإستقامة والإجتهاد في العمل الصالح ، ★ (الرؤية الدينية) ، يؤكد الإسلام أن الموت قضاء وقدر لا مفر منه ، ويُنهى عن تمنيه بسبب ضرر نزل بالإنسان ، بل يُستحب الإستعداد له بالتقوى والعمل الطيب ، فذكر الموت يحفز على الإجتهاد في الطاعات 
... والموت هو إنقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقتها له ، ويمثل طبياً توقف الأجهزة الحيوية (الدماغ ، القلب ، التنفس)
... وتتنوع طقوس الموت بين الدفن أو الحرق بحسب الثقافات والديانات ، وهو حق لا مفر منه ، ويُصنف إلى موت (سريري ، أو دماغي ، أوجسدي) ، ولكل منها تعريفاته وعلاماته ، وللموت جوانب رئيسية ، ★ (المنظور العلمي والطبي) ، هو توقف أجهزة الجسم ، فالموت الدماغي (توقف الدماغ) هو المعيار الأدق في الطب الحديث لإعلان الوفاة ، ★ (المنظور الديني الإسلامي) ، الموت هو خروج الروح ، ولكل إنسان أجل محدد لا يتقدم ولا يتأخر ، كما يُنظر إليه كبداية لحياة البرزخ ، ويُجسد يوم القيامة ليعلن خلود أهل الجنة والنار ، ★ (طقوس الموت) ، تتنوع من (الدفن ، الغسل ، والصلاة في الإسلام) إلى (الحرق في الهندوسية) و (تجهيز الميت في الثقافات الغربية) ، ★ (الموتة الصغرى والكبرى) في المعتقد الإسلامي ، (النوم) يعتبر موتة صغرى أي (وفاة مؤقتة) ، والموت هو (الوفاة الكبرى)
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

رمضان بقلم دلال جواد الأسدي

رمضان في هذا الشهر الفضيل نصوم عن الطعام والشراب، وتصوم معه الجوارح والأبصار والألسنة كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المسلم من س...