الأربعاء، 18 مارس 2026

نفحات وتجليات رمضانية «[33]» بقلم علوي القاضي

«[33]» نفحات وتجليات رمضانية «[33]»
( الإعجاز في سورة القصص)
                 د/علوي القاضي .
... يحكي (فارس المنابر) فضيلة الشيخ /عبد الحميد كشك أنه حينما كان طالبا بجامعة الأزهر إشتري (إفطارا) ولحسن حظه أنه كان في ورقة تشرح الٱية رقم 7 من سورة القصص 
... وحينما تطوع لإلقاء درس بأحد المساجد أراد أحد الحاضرين إحراجه وتعجيزه فسأله : أذكر لنا ٱيه بها خبران وأمران ونهيان وبشارتان وهنا تذكر ورقة (الإفطار) فقد أنقذته من الحرج وأجاب : 
... هي الآية رقم 7 من سورة القصص ، وهي قوله تعالى : (وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) ، وتفصيلها كالتالي :
.★. الأمران : (أَرْضِعِيهِ) و (أَلْقِيهِ) في اليم
.★. النهيان : (لَا تَخَافِي) (من الغرق أو فرعون) ، و (لَا تَحْزَنِي) (على فراقه)
.★. الخبران : (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى) و (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ) الخوف على موسى
.★. البشارتان : (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ) و (وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)
... و تفسير هذه الٱية ، أنها تتحدث عن اللحظة العصيبة التي واجهت أم موسى حينما كان فرعون يقتل المواليد الذكور فألهمها الله (بواسطة الرؤيا أو القذف في القلب) أن تُرضع طفلها ، فإذا شعرت بخطر إقتراب جنود فرعون ، فعليها أن تضعه في صندوق وتلقيه في نهر النيل ، وطمأنها ونهاها الله عن الخوف من ضياعه أو الحزن على فراقه ، ثم جاء الوعد الإلهي المطمئن بأن الله سيرده إلى حضنها حيًا ، وليس ذلك فحسب ، بل سيعلي شأنه بجعله رسولاً من أولي العزم
... هذه الآية تحمل معاني عظيمة في الثقة بالله والتدبير الإلهي 
... ★ (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَىٰ) : الوحي هنا ليس وحي نبوة ، بل هو إلهام وقذف في القلب ، أو رؤيا منامية صادقة ، ★ (أَنْ أَرْضِعِيهِ) : أمرها الله أن ترضعه بشكل طبيعي في البداية لتشبع حاجته ، ★ (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) : عندما تشعرين بقدوم جنود فرعون للبحث عن المواليد ، ضعيه في صندوق وألقيه في نهر النيل ، ★ (وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي) : طمأنة لقلبها ، فلا تخافي عليه من الغرق أو الضياع ، ولا تحزني على فراقه ، ★ (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) : وعدان من الله ، (الأول) بعودته لحضنها سريعاً ، و (الثاني بمستقبله) العظيم كرسول ونبي 
... لماذا هذه الآية فريدة ؟!
يقول العلماء إن هذه الآية جمعت في نص قصير جداً بين : أمرين (أرضعيه ، ألقيه) ، ونهيين (لا تخافي ، لا تحزني) ، وبشارتين (رادّوه إليك ، جاعلوه من المرسلين) 
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...