مُنذُ أنْ هبَّتْ خُطانا..
والعُيونُ السُّودُ ترصدُ نَبضَنا
تغتالُ فينا الضحكةَ البكرَ
وتحصي.. كُلَّما سِرنا.. خُطانا!
لم يَروا فينا انكسارَ القفرِ في جيوبِنا
بل رأوا..
عزماً يُفتِّتُ صخرةَ المستحيلْ
رأوا بياضَ الروحِ طفلاً..
يغسلُ الأيامَ من زيفِ الملامحِ والرحيلْ
حسدوا ابتهالَ الصدقِ في كَلِماتِنا
صبرَ القلوبِ على اللظى..
نوراً تجلّى.. رغمَ شُحِّ المستحيلْ!
نحنُ الذينَ غَزلتْنا الأقدارُ..
عَلى مَهلٍ من الإيمانْ
مَشينا.. والزحامُ عيونٌ لا تنامْ
تفتّشُ في حقائبِ فقرِنا
عن سرِّ هذا الغِنى المكنونِ في الوجدانْ
أوجعَهُم..
أنّنا لم نَنحنِ للريحِ يوماً
أنّنا اخترنا النقاءَ..
في زمنٍ يُباعُ فيهِ الزَّيفُ بالمجانْ!
يا ربُّ..
يا نوراً تمدَّدَ في دياجيرِ الحَيادْ
يا حِرزَنا المنيعَ.. من كيدِ العُبادْ
صُبَّ السكينةَ في المآقي..
واكفِنا شرَّ النفوسِ الظامئاتِ إلى الخرابْ
اجعلْ كيدَ الحاسدينَ.. غُباراً
وردَّ مكرَ الظالمينَ.. سرابْ!
يا مَن بيدهِ كشفُ الضُّرِّ..
اشفِ أجساداً أرهقَها الأنينْ
واجعلْ لأمّي وأبي..
من لدنكَ نوراً.. وحفظاً.. وجنّةً للمتقينْ
باركْ لَنا في الزرعِ.. في الأبناءِ..
في خفقِ السنينْ
واجعلْ لنا في كُلِّ دربٍ..
ستراً من لدنكَ.. وحصناً لا يلينْ!
سَنَمضي..
لا نردُّ القسوةَ إلا بالدعاءْ
نواجهُ الحسدَ الكريهَ.. بيقينِ الأنبياءْ
فما عندَ الإلهِ.. أبقى
وما في القلوبِ الصادقةِ..
نورٌ.. سيغلبُ يوماً.. عتمةَ الأعداءْ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق