الأحد، 8 مارس 2026

المحطة الرمضانية السابعة عشر بقلم عبدالعظيم علي عفيفي الهابط

المحطة الرمضانية السابعة عشر.
محطاتي في التنمية البشرية وتطوير الذات ومحطة اليوم عن مدرسة التقوى الربانية الرمضانية ومناهجها الأربع واليوم سأعود لمنهج الاستعداد ليوم الرحيل.
الرحيل عن الدنيا قادم لا محالة وذلك لأن الله سبحانه وتعالى كتب على نفسه البقاء وكتب على خلقه الفناء.
وقد ربط الله سبحانه وتعالى بين التقوى والرجوع إلى الله حيث قال الله تعالى: واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ماكسبت وهم لا يظلمون.(٢٨١البقرة)
والتقوى هنا أن يستعد الإنسان لمقابلة الخالق سبحانه وتعالى. وقد استعد سيدنا عثمان بن عفان لهذا الرحيل بالخوف من مقابلة الله سبحانه وتعالى حيث قال:ليتني أموت ولم أبعث. والمعنى هنا هو إيمان سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه بالرحيل عن الدنيا ولكنه يخشى ويخاف مقابلة ولقاء مالك الملك سبحانه وتعالى .
وكان علي بن ابي طالب رضي الله عنه وأرضاه يقول: إني أخاف طول الأمل واتباع الهوى حيث أن طول الأمل ينسي الآخرة واتباع الهوى ينسي الحق. فكان يخاف من طول الأمل وذلك استعداداً لملاقاة الا الله تعالى والاستعداد ليوم الرحيل عن هذه الدنيا.
والرحيل عن هذه الدنيا بحاجة إلى حسن استغلال هذه الحواس وهي السمع والبصر والفؤاد حيث قال تعالى:(وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنَّ السَّمعَ والبصرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كان عنهُ مَسئولًا).(الإسراء ٣٦)فسعادة الانسان بِصِحَّة هَذِه الاعضاء الثلاثة، وشقاوته بفسادها.*
وقد صدق القائل ولست أرى السعادة في جمع مال ولكن التقي هو السعيد.
*قال ﷺ:(ما لي وما للدُّنيا،ما أنا في الدُّنيا إلَّا كراكبٍ استَظلَّ تحتَ شجرةٍ ثمَّ راحَ وترَكها).قال ابن السمّاك:الدنيا كلها قليل، والذي بقيَ منها في جنب ما مضى قليل، والذي لك من الباقي قليل، ولم يبق من قليلك إلا قليل، وقد أصبحت في دار الفناء والعزاء، وغدًا تصير إلى دار الجزاء، فاشتر نفسك تنجو من عذاب ربك.*
فالدنيا مهما طالت فهي قصيرة ولابد من المغادرة والرحيل عنها ومتاعها قليل وزائل.
حيث قال الله تعالى:فمامتاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل.(التوبة ٣٨)
فعلى العبد الاستعداد ليوم الرحيل لمقابلة الخالق سبحانه وتعالى كما يستعد لبعض امتحانات الدنيا الفانية.
دكتور عبدالعظيم علي عفيفي الهابط مصر أم الدنيا كلها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

رمضان بقلم دلال جواد الأسدي

رمضان في هذا الشهر الفضيل نصوم عن الطعام والشراب، وتصوم معه الجوارح والأبصار والألسنة كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المسلم من س...