الأحد، 8 مارس 2026

المرأة: عماد الحضارة ومعركة العدالة الغائبة بقلم فؤاد زاديكي

المرأة: عماد الحضارة ومعركة العدالة الغائبة
بقلم: فؤاد زاديكي

يحتفل العالم في الثامن من آذار بـ يوم المرأة العالمي، وهو ليس مجرّد مناسبة بروتوكولية لتقديم التقدير الرمزي، بل هو وقفة تأمّل حقوقية في مسيرة كائنٍ صاغ بوجوده أبجدية الحياة، وواجه عبر العصور ترسانة من التهميش والقهر. إنّ الحديث عن أهمّية المرأة في المجتمعات البشرية هو حديث عن "الكلّ" لا عن "الجزء"، فهي المحرّك العاطفيّ والفكريّ والإنتاجيّ الذي بدونه يتوقّف قطار التطوّر الإنسانيّ.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أنّ تمكين المرأة هو الرافعة الأساسية للتنمية، فالمجتمعات التي تمنح المرأة حقوقًا كاملة تشهد طفرات في الناتج المحلي، وتحسّنًا في جودة الحياة الأسرية، واستقرارُا سياسيًّا أعمق. ومع ذلك، لا تزال المرأة في المجتمعات التي يرزح فيها الجهل والتخلف تعاني من أشكال شتّى من الغبن، حيث تُحرَم من المساواة في الأجور، وتُهمّش تعليميًّا تحت ذريعة التقاليد البالية، وتخضع لعنف بنيويّ يتمثّل في "الوصاية المطلقة" والحرمان من حقّ تقرير المصير.
بالمقارنة بين الماضي والحاضر، نجد صراعًا مستمرًّا بين عقلية تقليدية تحصر دور المرأة في الإنجاب والخدمة، وبين رؤية حديثة تؤمن بأنُها شريكة كاملة في القيادة والطبّ والفضاء. إنّ العدالة بين الرجل والمرأة ليست صراعًا ضد الرجل، بل هي صراع ضد التخلف، فالمجتمع الذي يقيّد حرية المرأة هو مجتمع يحاول التحليق بجناح مكسور. إنّ تكريمها الحقيقيّ يكمن في توفير بيئة تشريعية تضمن لها المساواة والكرامة الإنسانية، بعيدًا عن منطق "المنّة" أو "الإحسان"، فهي الذات المبدعة التي نقشت اسمها في سجل التاريخ رغم كل العواصف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

رمضان بقلم دلال جواد الأسدي

رمضان في هذا الشهر الفضيل نصوم عن الطعام والشراب، وتصوم معه الجوارح والأبصار والألسنة كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المسلم من س...