الأحد، 1 مارس 2026

حين يعيدك القدر إلى الطريق الذي تجاهلته بقلم نشأت البسيوني

حين يعيدك القدر إلى الطريق الذي تجاهلته
بقلم/نشأت البسيوني 

يمر الإنسان بمحطات كثيرة يحاول فيها أن يختار طريقه بإصرار رغم أن قلبه يخبره دائما أن هذا الطريق ليس له لكنه يصر يكرر المحاولة يضغط على نفسه يخاف من تغيير الاتجاه يخشى خسارة ما اعتاد عليه حتى لو كان يؤذيه وحتى لو كان يبعده عن ذاته فيستمر في السير وهو يعرف أن الخطوات ليست مستقيمة وأن روحه ليست مرتاحة وأن ما يفعله مجرد هروب من الحقيقة التي لا 

يريد مواجهتها ثم يأتي القدر بطريقة لا تشبه ما توقعه يأتي كحدث صغير أو كصدمة كبيرة أو كعلامة لا يمكن تجاهلها كأن الباب الذي كان يسير من خلاله يغلق فجأة دون مقدمات وكأن كل ما كان يتمسك به يتحرك بعيدا عنه وكأن العالم كله يعيد ترتيب نفسه ليخرجه من الطريق الذي لم يكن له من البداية الطريق الذي تجاهل إشاراته لسنوات طويلة وفي تلك اللحظة يشعر الإنسان بالارتباك 

بالخوف بالضيق لكنه بعد أن يهدأ قليلًا يبدأ يرى شيئا لم يكن يراه يرى أن الطريق الذي أُجبر على تركه لم يكن يحمل له خيرا وأن الأشخاص الذين خرجوا من حياته لم يكونوا ثابتين كما ظن وأن الأماكن التي ابتعد عنها لم تكن تناسبه أصلًا وأن كل ما خسره لم يكن يناسب نسخته القادمة التي لم تظهر بعد ومع مرور الأيام يصبح هذا التغيير المفاجئ بداية جديدة يكتشف فيها الإنسان أن 

القدر لم يأخذه بالقوة بل أنقذه من نفسه أنقذه من تمسكه بما لا يستحق أنقذه من طريق كان سيستنزفه أنقذه من حياة لم تكن تشبهه أنقذه من خوف جعله يتشبث بما يجب أن يتركه منذ زمن بعيد وأن كل ما حدث لم يكن عشوائيا بل كان ترتيبا دقيقا يعيده إلى ما كان يجب أن يكون عليه ومع هذا الوعي الجديد يبدأ الإنسان يلاحظ أن خطواته أصبحت أخف وأن قلبه أصبح أهدأ وأن 

نظرته أصبحت أعمق وأن الأشياء التي كان يخشاها لم تعد تخيفه وأن القرارات التي كان يتردد فيها أصبحت واضحة وأن الطريق الذي كان يخاف السير فيه صار الطريق الوحيد الذي يشعر داخليا أنه ينتمي إليه الطريق الذي تجاهله كثيرا لكنه يعود إليه الآن بنضج مختلف وروح أقوى يدرك الإنسان أن القدر لا يعيد توجيه خطواته عبثا وأن كل شيء فقده كان ضرورة قبل أن يكون ألما وأن كل باب 

أغلق كان حماية قبل أن يكون خسارة وأن الطريق الذي عاد إليه لم يكن طريقا جديدا بل كان طريقه الأصلي الذي تأخر في رؤيته والذي لم يكن سيصل إليه لولا أن القدر أمسك بيده ودفعه إليه دفعا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

فلاش باك بقلم ماهر اللطيف

فلاش باك بقلم: ماهر اللطيف 🇹🇳 كنا نمشي في حال سبيلنا ذلك الظهر، فرادى وجماعات، بعد خروجنا من المسجد، حين توقفنا فجأة احترامًا لجسدٍ محمولٍ...