دعِ السفينةَ تُلقِ الهَمَّ في السَّرابِ
فلا الشِّراعُ وفيٌّ حينَ الاضطرابِ
ولا الأيادي التي سارتْ بها ثقةٌ
تُجيدُ صِدقًا، ولا تحنو على الرُّكَّابِ
قد خَانَتِ الرِّيحُ ميثاقًا، فما بَقِيَتْ
إلا دموعٌ سَقَتْ حُزْنًا من التُّرابِ
فلا تظنَّ نجاةً في بحارِ هوىً
قد ضَلَّ فيها الهُدى في وَسْطِ الضَّبابِ
تَركَتْ قلوبًا على الأمواجِ حائرةً
بلا رفيقٍ، ولا مرسى، ولا الذَّهابِ
فَدَعْهَا تَغْرَقُ، فالعُمْرُ الذي قد مَرَّ
لن يعودُ لأيامٍ منَ العَذابِ
ودعْ أحلامًا توارتْ خلفَ أشرعةٍ
باتتْ خرابًا، فلا جدوى منَ العِتابِ
تلكَ السفينةُ قدْ حَمَلَتْ عَبَثَ الزَّمانِ
والبَحرُ سِرٌّ أضاعَ عُذْرَ الإيابِ
لا تنتظرْ قادِمًا يحنو على وَجَعٍ
فالآنَ تُسْدلُ أَستارٌ على الأبوابِ
ودعْ ضفائرَ ليلٍ باتَ مُنْتَكِسًا
فالصبحُ خَدَعٌ، وما يَبقى سوى السَّرابِ
فلْتشهدِ الأمواجُ حُزْنًا لا يُدانِيهِ
إلا فُؤادٌ نَأَى عن لهوِ الأحبابِ
ما كانَ للحُلمِ أنْ يرسو على وَحَلٍ
ضاعَتْ مَعانيهِ بينَ الشَّكِّ والارتيابِ
فَدَعْهَا تُبحرُ في المجهولِ، لا أملٌ
في عودةٍ، قدْ تَقَادَمَ عهدُ الإيابِ
Ahmed gadallah
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق