لم تكن الأمور في شهر رمضان الذي وافق شهر تموز من عام 1980تسير على مايرام، إذ تعمدت المؤسسة العسكرية في هذا الشهر الفضيل أن ترهق منتسبيها بحيث يدع الواحد منهم صيامه
كنا قد عدنا من مشروعنا التكتيكي الذي استنزف طاقاتنا وجعل عدداََ كبيراََ منا يترك صيامه مكرهاََ
حين سئم من سلوك المؤسسة العسكرية هذه قال لي صديقي أحمد: ألا ترى أن بوناََ شاسعاََ يكون بين مشقة يختارها المرء لنفسه طوعاََ، وبين مشقة يكون المرء واقعاََ فيها تحت سياط جلاديه؟
سألته: من حيث ماذا؟ قال: في الأولى يكون المرء جلداََ صبوراََ مخشوشناََ - باعتبار مشقته تلك من اختياره هو - وأما في الثانية فإن المرء يكون ضجوراََ متذمراََ متأففاََ يسقط عند أول ضربة يتلقاها - باعتبار مشقته تلك ليست من اختياره -
لكنني بطريقة تهكمية قلت له: المؤسسة العسكرية هاهنا تفترض هجوماََ لعدوك يقع في أيام كهذه، فكيف يكون الأمر لو لم تفترض القيادة افتراضاََ كهذا؟ وكيف يكون حالك لو لم تكن مستعداََ لمثل هذه الحالات؟!
لكنه بصرامة امرئ يفقه الأمور جيداََ، أجاب صديقي أحمد عن تساؤلاتي المشروعة تلك، قائلاََ: حين يندفع المرء عن إيمان صادق بأن الله تعالى"فعال لما يريد" فإنه يسطر ملاحم بطولة لا مثيل لها سواء عليه كان متدرباََ أو لم يكن كذلك، أي أن المسألة مسألة اندفاع داخلي نابع من إيمان حقيقي صادق أكثر مما هي مسألة جاهزية، وإن شئت فانظر إلى ذاك الرجل المؤمن الذي قال مخاطبا عدوه -في تحد صارخ له- قال جئناكم برجال يحبون الموت كما تحبون الحياة
كانت المؤسسة العسكرية قد أعدت لنا حال عودتنا إلى الفوج من مشروعنا الذي كنا فيه، مشروعاََ من نوع آخر أكثر مشقةََ، بحيث نجد البقية الباقية ممن استمر على صيامه يتخلى عنه -لأن الصبر سيخذله هذه المرة-
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق