الأربعاء، 18 مارس 2026

المحطة الرمضانية السابعة والعشرين بقلم عبدالعظيم علي عفيفي الهابط

المحطة الرمضانية السابعة والعشرين.
محطاتي في التنمية البشرية وتطوير الذات ومحطة اليوم عن: الصبر منهج للتقوى بمناهجها الأربع.
 يعتبر الصبر على الطاعة منهج حياة حيث هو المعين على ترويض النفس على التقوى الربانية والعبادة الخالصة لله وحده لا شريك له حيث قال الله تعالى في سورة الكهف:فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً .(الكهف ١١٠)
ورسالتي اليوم هي إلى كل صاحب قلب حي ويعي ويتدبر.
فإن أعظم ميادين الجهاد ليس ميدان السيوف بل ميدان النفس. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً يقول بعد أن يعود من الجهاد الذي يذهب فيه إلى أبعد الأماكن:عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر.
بمعنى المعارك والحروب هي بمثابة الجهاد الاصغر ولكن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر.
فهناك حيث تُختبر حقيقتك مع نفسك وكيف تجاهد فيها.
وهناك يُرفع أهل الطاعات ويُخذل أهل الغفلات. فالصبر على الطاعة هو طريق المقرّبين
 وتعتبر الطاعة ثقيلة على النفوس؛ لأنها تحارب الكسل والشهوات.
ولكن اسمع قوله تعالى:
﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾
والله تعالى وصف طبيعة الإنسان فقال:
﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ۝ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ۝ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ۝ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾
(( سوره المعارج )) 
فالصلاة تصنع في النفس ثباتًا لا يصنعه شيء آخر. وهناك الكثير والكثير من أنواع الصبر وسوف نسرد بعضها.
 الصبر على الصلاة وكذلك الصبر على الذكر وكذلك الصبر على غضّ البصر وكذلك الصبر على أداء حقوق الناس
هذا هو الصبر الحقيقي صبر الطاعة الذي هو بمثابة رمانة الميزان لمدرسة التقوى الربانية والعبادة الخالصة لله وحده.
 ويعتبر ترويض النفس على التقوى بمثابة مفتاح الكرامة
فالتقوى ليست علمًا فقط ولكن إنها تدريب يومي ومجاهدة مستمرة. 
قال الله تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ ﴾
فالنفس تجرّكَ والهوى يشدّك لكن أهل التقوى يمسكون بزمامها حتى تقودهم إلى الله.
ومن لم يروّض نفسه اليوم روّضته الدنيا غدًا. 
 كيف تدرّب نفسك على التقوى يابطل؟
 عليك بالمداومة على ورد يومي ثابت. و ابتعد عن أسباب الذنب قبل أن تقع فيه.و الزم أهل الذكر والصلاح.واستحضر مراقبة الله في كل خطوة. واجعل لك أعمالًا خفية لا يعلمها إلا الله. ولتعلم أن النفس تُهذَّب بالثبات وليس بالتمني. 
وكن على يقين وثقة بأن الصبر على الطاعة يرفعك والتقوى تحفظك. وترويض النفس يقودك إلى جنة عرضها السماوات والأرض. وكن على يقين وثقة بأنك أنت لا زلت حيًّا والباب مفتوح والفرصة بين يديك.
دكتور عبدالعظيم علي عفيفي الهابط مصر أم الدنيا كلها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ليتني كنتُ فراشه بقلم سمير بن التبريزي الحفصاوي

*ليتني كنتُ فراشه...! ذات يومٍ في رُبى  "العيثةِ" الجميلة...  ثمل زاد شوقي وٱندهاشي للربيع منتشي والربى لدروب الأمس همسي والرمل ا...