فلم أنساه لأتذكره فكيف
ثانيةً أستنهضُ
لقد تذكرت سيرة العمر الطويلة في هلاك
النسيان و غفوت
وجعاً
فأنا في الوجع الضريمُ تائهٌ قديم بالورى
و مازلتُ بالحزنِ بوحدتي
أشرد ُ
في البداية لم يكن قلباً يخفق بياضً
بل كان حجراً ثقيلاً
و عدت مراراً و مراراً لأنسى قلبي بالكفن
العتيقِ بعده
قلت لم أنساه لأتذكره
و مشى عنه قلبي الذي غواهُ بطول السنين
فكيف دونه أرضى بالوجعِ
و أرقد ُ
سأمشي لآخر الطريق و قد انساه و قد لا
انساه
فذاكرتي تكفر بي
بلقياهُ قد تكونَ بداخلي صورة شبحٍ قريب
فشدني إليهُ
أوجعني
أوهمني
أتعبني في سطوته كلما جاء يذكرني
بوقت الرحيل
و هو يؤلمني بكل سنوات الذكرياتِ الحلوةِ
المرة
بصورتهُ القديمةُ البريئة بذكراه بأيامه الأولى
و عني تراه هو لا
يبتعد ُ
أيعلم الله كم مرةً هو قتلتني و طعنتني بقسوتهُ
و نهى بالروح المقتولة
فلماذا الآن إذاً هو يغض الطرف عني هكذا
بالجراحاتِ و ينسى و يقسى
على قلبي
فولله بأني سأكفر بكل كتب الحياة و سألعن
القيامة
حينما بالروح أُدمى كالنحيفُ الشَاةِ
و أفقد ُ
فهذا الدم في الشرايين هو أكبر
من الكون البعيد
سأكفرُ بذات الجرحِ بذات اللقاء مرتين و بذات
الوقت
بلعنة الممات بالثبات بالهوات بزلات الخطوات
التي إنكسرت حجراً
و بلعنة الحياة سأنكره و انا أشدني إلية رغبةً
و بالحنين
مرةً حينما يحملني بسنواتي كلها لجهة العذاب
الأبدية و أنا بين الخراب بالوحدة
أقعد ُ
و مرةً أخرى حينما يدنيني الألم بحسرتي
بغيابه الطويل الطويل فلا
ألقاه
فلا تسرق من حياتي البسيطة العصيبةُ بوحدة
الروح الفانية بكل الروح
كي لا أنكسر ُبين قصيدتين طويلتين و من مساحة
هذا الكون الواسع الوسيع
أنفد ُ
فتمهل يا سيد كل وجعٍ و كل بلاء
إنتظر لساعةٍ أخرى يا أيها السارق من حياتي
كل الشمس و كل حياتي
فإنتظر ......
و لا ترفع بجنازتي كلما دعَ لكَ الزمان لحلمك
البعيد البعيد
ثم ترحل كالغريب كأحدِ الغرباء من سيرتي
الذاتية
و من ذاتي المقتولِ بعيداً
بعيداً
فلا تسرق من بقاياي راحتي كلها لزمنك
المكسور
و أنتَ تقسُ على القلب الحزين الشريد بالضجر
التعيس المقلد ُ
قد كنت أحاول أن أُلدُ من رحمِ أمي معافاً
من الخيبة
و كنت أنا الحي الوحيد على صدرها أُداعب
حلماً صغير قبل موتها
بقليل
فلما الآن إذاً أنا أحملُ أناياي المفقود بالفراغ الجارح
بداخلي
و من كل شيء تماماً في حياتي
أنا أُُجرد ُ
لقد حذلتني يا أيها العمر لقد
خذلتني
بكل صفات رحلتي البريئة معك بلون الهزيمة
بالخسارات التي قسمتها
لي
بإنهياراتي بوحدتي بنكستي الطويلة برشفتي
أمام الأحزان
و بإنقلابي على صورتي القديمة و بسقوطي
المتكرر المتعدد ُ
فقل لي
بحق السماوات البعيدة و كل الملائكة
البريئة
لما بكل هذا الوجع المميت من بين البشر
أنا بشركَ و بظلمكَ مازلت ُ
أُجلد ُ
قل لي لماذا تغيرت علينا يا
إلهي
لما تكسرنا بقلوبنا كلما احببتا شخصاً قريباً
من الروح
و لماذا كلُ هذا الفيض من الجِروحِ فينا بالخسارة
المتعرشُ في صدورنا بالألمِ
المتجدد ُ
فلما دعوتني للحياة يا الله و ثم مني سرقتها
في عجلٍ
لما كسرتني بمن أحبها ألفاً و ألفاً و ألفاً
و ثم ألفاً
لماذا يا الله فجعتني بها لهذا الحد و بذاكَ الوجعُ
اللئيمُ الكبيرِ
جعلتني به لأحيا بالموت و بالوجعُ لوحدي
أنفرد ُ
فلو كنتُ كالنجم البعيد و أحظى بالقليلٍ من الحظ
المحظور علي
لكنتُ كحرف القصيدة أجدتُ بكل سطرٍ من
الأبجدية معنى
لحلقت مع الغيم المسافر أقطع المدى و بجمال
القمر بكتاباتي لها
أشهد ُ
لطرتُ فرحاً كعصفور الصباحِ ألهو بفضاء الحدس
و أنا بالفرحِ ارقص مع الريح و
أُغرد ُ
هل عجزت السماء عن العطاء
هل ماتت الكرم فيها
و كيف تلاشت كل الدروب من أمامنا نحو السماء
فجأةً
فهل جئنا إلى الحياة كي نموت في عجل
أم لننتصر على الموت
المراد
فخذنا يا أيها البعيد البعيد من وجع القلب و من
شللٍ في الروح المحطمة على أسوار
البنفسج
و لا تقف هناك و أنت تراقب قبورنا المليئة
بالقرابين
فخذنا لديناك المخبئة بين الخيالات لمراياك المشعة
بالنور و بالعاطفة
خذنا ليوم واحد فقط لا ننكسر فيه
يومٌ واحد لا يفارقنا به قريبٌ بالرحيل
معود ُ
فأنا فجرٌ قديم و قد مات هناك في الظلام المهزوم
من الحرمان السقيمِ
فأنا سيد الشبح في الآسايا و مازلت أتألمٌ
حيناً
و حيناً تراني يا سيد الكون البعيد إني وحدي
هنا بين الفراغات كلها
فلا أحد ُ
فأنا الدخيل على باب الحياة أزحف لقربِ
النجاة
و منها بقايا الأنايا المفقود أشحد ُ
فأني أشحد ُ
أنا النشاذ الوحيد في هذا الكون الملعون و أرفض
إنتمائي لقوافل الكلاب
و أمام شرِ الكلاب كيف بطيبي يا الله أتحمل
و أصمد ُ
فأنا صدى الموت المؤجل في كنف الويلات
بألف إنكسار
أنا رائحة الدار
و أنا صاحب كل واحدٍ من الناس و أنا الأهلُ و الصديقُ
و الجار
أنا أكذوبة البقاء بقربهم و في بعدهم أتحايل
على نايٍ حزين بالعزف
بالنار
أنا الردم و الخراب و ينبذني كل ريحانٍ و كل
الأزهار
انا لحنٌ بلا أوتار
أنا الإعصار
أنا المطر
انا الريح
أنا المكان و المقبرة
و أنا الندامة و المعذرة
و أنا الفاسد القاتل السارق الكافر الصابر العاهر
الجائر بكل خبراً و أنا
المنهار
أنا الذليلُ بحسن النوايا إن نكبت عجياً بليال
الراحلين
أنا الرديمُ في الليل الطويل و ضجر كلَ
نهار
أنا الحرب و السلم المؤجل في البعيد
أنا الغبار
أنا السماء و غضب البحار
أنا جرح مقتولٍ بلعنة الوقت و الإنتظار و أنا في
كل بعيدٍ
لنقطة الصفر بالحياة للعدم للاشيء أنا هناك إلى
هناك
لذات المقتول أنا الأوجد ُ
أنا في الحب الاوعد ُ
أنا في الغياب الأوحد ُ
أمشي سعيداً باكياً خلف الفراغ و السراب
لعلي شيئاً من أثري السعيد القديم
أجد ُ
فأنا الصبارة القاسية في كل وجعٍ
أنا حلم طفلٍ نام على باب البيت المهجور
و مات
أنا نوح ابني الحزين و صوت ابنتي الوحيدة
التي انكسرت و احترقت
حية
إذاً أنا هو جرح كل أنسان و غصنٌ يابسٌ من بقايا
الأشجار
أنا مدينةٌ مليئة بالأشباح القاتلين لأي أثر
و انا الكفن لكل حي
أنا الوحيد من بين ملايين البشر الذي عليه
الزمان جار
أنا فرط الحياة في المحرقة المستدامة
و كل الأسرار
فأنا المعذب بحكايات القيامة المذنبة في الخراب
و لعنة الدمار
و أنا العذاب المهين اللعين بركن النوايا بكل مكانٍ
لعين كئيب و بكل دار
فأنا المشتت الشريد الغبي الأحمق المنحوس المنبوذ
الفريد
العنيد المتين الضعيف الجبار القهار العار نعم
أنا العار
و من وجعي اللانهائي بالعابرين بكل السماوات
بكل النجوم و الكواكب
بظلم الأقدار الملعونة بشر الناس بقسمة الآلهة التي
فوق سبع السموات المركونة على العرش
بجلوسها بلغزها
المعقد ُ
فأنا رب السراب و رب العرش في الخراب و
إسطورة الألم أنا
فلا تحملني قرباناً للشياطين
القدامى
فأنا الغريب في عشق الخائنات المعذبات الراحلات
الهاربات الساحرات الكافرات
الناكرات
و لهنَ من جرح الطعن و من الغدر بكل كتاباتي
بكل قصائدي
بالبكاءِ و بالنباحِ بأوجع العبارات أهزي و أروي و أهوي
و أعوي و هزي و أهوي
و أعوي ثم اعوي ثم أعوي ثم أهوي ساقطٌ ندماً
و بالزمن الكلاب الضارية ُ
أنتقد ُ
فلا تخاطبني عن الوفاء
فأنا درب الخاسرين في البلايا و النكسات
أنا عشق الدموع بديار النكايات
انا الهامش
أنا العايش برسب القلوب المحطمة المكلومة
بالجراح
فرغم نكوثي لملايين السنوات في الجحيم
و رغم إحتراقي
فلا أعلم لماذا أنا أرتجفُ بداخل النار و
أبرد ُ
فلا تعاتبني إن أكثرت بالكلام
المباح
فأنا الزمن الجميل في الطيب الذي راح بحياتنا
البسيطة
أنا سر الضحايا الذين سقطوا في الشرك المميت
بسكاكين أحلامهم
أنا رجلٌ كسرته رياح المكر و السوء المعد
سلفاً
فأنا من أهل الوفاء الذين كانوا يزرعون في المنايا
أملاً في الغد المطل مع الفجر
المرود ُ
أنا زوجٌ طيبٌ مسكين خائب فطعنوه و غدروه كي
يموت لوحده في الخلاء
الفاحش
ف تلقته أحضان القمامة و النفايات و رسته
الغمامة القاتلة
إذاً فأنا ذاك الحي المقتول بكل الكتب و القصص
و الروايات
أنا المجروح و المجروح بالطعنات الكثيرة و
بالجروح
أنا بصورتي المهزومة مازلتُ بكل المرايا
أُخلد ُ
فأنا الخاسر
أنا العاثر
أنا الثائر على كل القيم الساقطة بألف
خيانة
أنا كالبركان الشاطر الهائج المتطاير في الهواء
حمماً حمماً
و أنا الطوفان الكبير إن جرى يهوي لذات
الجحيمِ
أنا من يخرج كل الآسى من حشايا
أنا البلاء بعتم الطفولة المبكرة أمضي غريباً غريباً
لذكرى عدايا
أنا من ينهض بالملعون السعيد في حياته من
دوايا
أنا الجثة العفنة أنا اللعنة المقسوم للمعدومِ
بألف مشنقة
و أنا المدفون من بين الركام في عتم
الزوايا
فأموتُ بالجنازات و بالجنازات تراني مع الموت
من رحم الثرى بالأوجاع من الحجر
أُلد ُ
فيا ليتني ما تقاسمت مع العمر شتاتي الحرام
المعثر بالهلاك
يا ليتني ما أحببتها في سن رجولتي و لا حملت
نعشي بعدها
أسلو بالوغى العناوينِ غريباً و ألطمُ بحظي
العاثر
بيومي الطويلُ الطويل
الأسود ُ
فقل يا أيها الإلهُ البعيد البعيد
كيف أتخلص من لعنة الذكريات من بعد
الفراق
و من جسدٍ مليء بالجراحات كيف أعود لحياتي
من جديد
و أنا بكل ساعةٍ مع الجروحِ أرتعشُ و بالعمرِ
المدفون أستنفد ُ
ابن حنيفة العفريني ✍🏻
مصطفى محمد كبار ..... في ٢٠ / ٤ / ٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق