الأربعاء، 6 مايو 2026

مكتبة جامع الروضة بقلم يحيى محمد سمونة

مكتبة جامع الروضة

فيما كنت أهم بالخروج من البيت متوجها للقاء الدكتور عبدالله الذي طلب مقابلتي، التفت إلى أمي قائلا لها: أنا ذاهب إلى الصلاة ولئن تأخرت قليلا فلا تقلقي فمن المحتمل أن أجلس بعد الصلاة إلى الشيخ أحمد خادم الجامع أسأله عن أخبار بعض الشباب

وكي لا أكون كاذبا جلست بالفعل إلى الشيخ أحمد بعد الصلاة لمدة وجيزة أسأله عن أخبار بعض الشباب ممن كان له في المسجد حضورا طيبا، أذكر منهم: "مجد مكي"و"سداد عقاد" وغيرهم من الشباب النشطاء أصحاب الهمة العالية والعمل الدؤوب

لكن الشيخ أحمد لم يحدثني عن أخبار شباب الجامع بل حدثني عن ولده الذي كان يخدم الجندية في مؤسسة معامل الدفاع بحلب، وقد لقي حتفه عندما كان يمد خطوط هاتف ميداني في أرض زراعية بتكليف من المؤسسة، إذا بجرار زراعي يدهسه فمات، وحين سألت الشيخ ما إذا كانت حادثة الدهس مفتعلة؟ رأيته لاذ بصمت واغرورقت عيناه

اقترب موعد لقائي مع الدكتور عبدالله، ودعت الشيخ أحمد، وأسرعت أستقل/باص/المدينة الجامعية الذي ينتهي مطافه في المنشية القديمة، ومنها سأتوجه إلى مكان الموعد أمام سينما أوبرا مرورا بمنطقة العبارة وشارع القوتلي

وأثناء جلوسي في الحافلة كانت تمر في خاطري بضع ذكريات عن الأيام الجميلة لمكتبة جامع الروضة التي كان معظم شباب الجامع يدرسون فيها بكافة مراحلهم الدراسية وكانت الأجواء فيها هادئة وادعة مستقرة [ أذكر أنه فيما كنت يوما أدرس في تلك المكتبة وكان بجانبي الأخ المفضال "مجد مكي" فجذب دفتري المسودة من أمامي وجعل يكتب فيه أبياتا من الشعر لم أزل أذكرها وأحفظها وكانت تلك الأبيات تعبر عن مدى وعي وثقافة ومسارات وتوجهات شباب تلك الفترة، كتب يقول:"إن في العاشقين منا رجال... هم رجال شكلا ومعنى جبال صارعتهم أحوالهم فاستقروا ... بثبات وزالت الأحوال"] 

وتذكرت أنه دخل يوما الشيخ طاهر خيرالله المكتبة بصحبة رجل تبدو عليه ملامح الجدية والرصانة، وذهب شيخنا الجليل يبين لضيفه جانبا من نشاطات المكتبة ودورها الرائد في تأمين أجواء مريحة للطلاب وتعمل على تثقيفهم ثقافة تؤهلهم مستقبلا أن يكونوا روادا في كل مجالات الحياة. 
وبعد مغادرة الشيخ وضيفه المكتبة سألت الذي كان بجانبي على الطاولة: "من هذا الرجل الذي دخل المكتبة برفقة الشيخ طاهر؟"فقال لي: "هو: معروف الدواليبي، يعمل الآن مستشارا في الديوان الملكي السعودي، وقد كان يوما ما رئيسا للوزارة في سورية وكان رئيسا للبرلمان"

[قلت: في خضم الأحداث المتلاحقة في سورية آنذاك/1978-1981/ وبعد هجرة الشيخ طاهر خارج البلاد تم إغلاق المكتبة ولم يعد لها ذلكم الدور الرائد الذي كان]

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 149

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

عالم من نور بقلم نور شاكر

|| عالم من نور || بقلم: نور شاكر  العالم الذي أعيش فيه، بين الكتب والفن، لم يكتفِ بأن يحيطني… بل أعاد تشكيل روحي، وصاغني فتاةً قيل عنها إنها...