لَمَّا غَابَ الأَسَدُ اسْتَأْسَدَتِ الضِّبَاعْ
وَعَلَا نُبَاحُ الكَلْبِ فَوْقَ رُؤُوسِ السِّبَاعْ
وَتَجَرَّأَتْ فِئْرَانُهَا فِي عُقْرِ دَارٍ
كَانَتْ تَخَافُ الزَّئِيرَ حَتَّى فِي السَّمَاعْ
لَمَّا غَابَ الأَسَدُ.. انْفَرَطَ العِقْدُ
وَصَارَ كُلُّ جَبَانٍ يَحْسَبُ نَفْسَهُ شُجَاعْ
صَارَتْ ثَعَالِبُهَا تُدِيرُ أُمُورَهَا
وَتَحْكُمُ الغَابَ بِالمَكْرِ وَالخِدَاعْ
وَالذِّئْبُ أَصْبَحَ وَاعِظاً فِي قَوْمِهِ
يَدْعُو لِصِدْقٍ وَهُوَ رَأْسٌ لِلضَّيَاعْ
وَالقِرْدُ يَخْطُبُ فِي المَنَابِرِ حِكْمَةً
وَالنَّاسُ تُصْغِي لِلتَّفَاهَةِ بِانْصِيَاعْ
لَمَّا غَابَ الأَسَدُ.. ضَاعَتْ هَيْبَةٌ
كَانَتْ تَصُونُ الحَقَّ مِنْ ظُلْمِ الرِّعَاعْ
كَانَ الزَّئِيرُ إِذَا عَلَا.. سَكَتَ الجَمِيعْ
وَالعَدْلُ يَمْشِي فِي الرِّحَابِ بِلا قِنَاعْ
كَانَ الأَمَانُ يُرَفْرِفُ فَوْقَ الغَابِ
لَا خَوْفَ مِنْ غَدْرٍ.. وَلَا ظُلْمٍ يُبَاعْ
لَكِنَّهُ غَابَ.. فَضَاعَتْ أُمَّةٌ
وَتَكَالَبَتْ مِنْ حَوْلِهَا كُلُّ الضِّبَاعْ
يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَعُودُ لِيَزْأَرَ
فَيَهْرُبَ الخَوَّانُ مِنْ قَبْلِ الصِّرَاعْ؟
هَلْ يَرْجِعُ الأَسَدُ لِيُحْيِيَ مَجْدَنَا
وَيَرُدَّ لِلْغَابِ الكَرَامَةَ وَالشُّعَاعْ؟
فَالأَرْضُ تَحْتَاجُ الأُسُودَ لِتَسْتَقِيمْ
لَا تَسْتَقِيمُ الأَرْضُ فِي حُكْمِ الرَّعَاعْ
يَا رَبِّ أَبْدِلْ غَيْبَةَ الأَسَدِ لَنَا
بِأُسُودِ حَقٍّ لَا تَهَابُ وَلَا تُبَاعْ
محمد السيد حبيب
٣/٥/٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق