الاثنين، 4 مايو 2026

لمَّا غابَ الأسد بقلم محمد السيد حبيب

لمَّا غابَ الأسد
لَمَّا غَابَ الأَسَدُ اسْتَأْسَدَتِ الضِّبَاعْ  
وَعَلَا نُبَاحُ الكَلْبِ فَوْقَ رُؤُوسِ السِّبَاعْ

وَتَجَرَّأَتْ فِئْرَانُهَا فِي عُقْرِ دَارٍ 
كَانَتْ تَخَافُ الزَّئِيرَ حَتَّى فِي السَّمَاعْ

لَمَّا غَابَ الأَسَدُ.. انْفَرَطَ العِقْدُ  
وَصَارَ كُلُّ جَبَانٍ يَحْسَبُ نَفْسَهُ شُجَاعْ

صَارَتْ ثَعَالِبُهَا تُدِيرُ أُمُورَهَا 
وَتَحْكُمُ الغَابَ بِالمَكْرِ وَالخِدَاعْ

وَالذِّئْبُ أَصْبَحَ وَاعِظاً فِي قَوْمِهِ  
يَدْعُو لِصِدْقٍ وَهُوَ رَأْسٌ لِلضَّيَاعْ

وَالقِرْدُ يَخْطُبُ فِي المَنَابِرِ حِكْمَةً  
وَالنَّاسُ تُصْغِي لِلتَّفَاهَةِ بِانْصِيَاعْ

لَمَّا غَابَ الأَسَدُ.. ضَاعَتْ هَيْبَةٌ  
كَانَتْ تَصُونُ الحَقَّ مِنْ ظُلْمِ الرِّعَاعْ

كَانَ الزَّئِيرُ إِذَا عَلَا.. سَكَتَ الجَمِيعْ  
وَالعَدْلُ يَمْشِي فِي الرِّحَابِ بِلا قِنَاعْ

كَانَ الأَمَانُ يُرَفْرِفُ فَوْقَ الغَابِ  
لَا خَوْفَ مِنْ غَدْرٍ.. وَلَا ظُلْمٍ يُبَاعْ

لَكِنَّهُ غَابَ.. فَضَاعَتْ أُمَّةٌ  
وَتَكَالَبَتْ مِنْ حَوْلِهَا كُلُّ الضِّبَاعْ

يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَعُودُ لِيَزْأَرَ 
فَيَهْرُبَ الخَوَّانُ مِنْ قَبْلِ الصِّرَاعْ؟

هَلْ يَرْجِعُ الأَسَدُ لِيُحْيِيَ مَجْدَنَا  
وَيَرُدَّ لِلْغَابِ الكَرَامَةَ وَالشُّعَاعْ؟

فَالأَرْضُ تَحْتَاجُ الأُسُودَ لِتَسْتَقِيمْ 
لَا تَسْتَقِيمُ الأَرْضُ فِي حُكْمِ الرَّعَاعْ

يَا رَبِّ أَبْدِلْ غَيْبَةَ الأَسَدِ لَنَا 
بِأُسُودِ حَقٍّ لَا تَهَابُ وَلَا تُبَاعْ

محمد السيد حبيب
٣/٥/٢٠٢٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

يا رياحا... ربما بقلم سمير بن التبريزي الحفصاوي

* يا رياحا... ربما...!؟ يا رياح العمر هبي من كل النواحي  وٱقبلي من شتى الدروب... قلَّب هاذي الرياح كالقلوب... مثل وجه الدنيا كل يوم حال ور...