بقلم د /حفيظة مهني
________________
فلمّا تخاصمنا حَجَبَ عنّي نَواظِرَهُ
أَبالبُعدِ يُنسى مَن له القلبُ والصُّوَرُ؟
وكيفَ ينامُ اللَّيلُ في مُقْلَةِ المُعنّى
ولَوْعُ شَوقِكَ في الضُّلوعِ مُسْتَتِرُ
أأُطفِئُ شوقًا في الضُّلوعِ مؤججًا
وفي أهدابِ العِشقِ منه الشَّرَرُ؟
أُداري جِراحَ البُعدِ خوفَ مَذَلَّةٍ
وبي حُزنٌ ثقيلٌ بالثَّنايا مُنتَشِرُ
إذا مَرَّ طيفُكَ في الخَيالِ مُعاتِبًا
تَهاوى فُؤادي واستفاقَ به الضَّجَرُ
وما كُنتُ أهوى الذُّلَّ يومًا وإنَّني
أمامَ عَيْنَيْكَ انكَسَرْتُ كما القَمَرُ
أَحِنُّ إليكَ شوقًا رغمَ تَجَلُّدي
فبعضُ الهَوى داءٌ يُلَذُّ به الضَّرَرُ
فإنْ كانَ ذَنْبي أنَّ قَلبي مُتَيَّمٌ
فكلُّ المُحِبِّينَ استباحَهُمُ القَدَرُ
سأبقى وإن طالَ الجَفاءُ مُعَلَّقًا
كَغُصنٍ عليه من بقايا النَّدى أَثَرُ
سيبقى هَواكَ بِمُهجَتي رغمَ القِلى
كَجَمرٍ خَبا لكنْ بأنفاسي يَستَعِرُ
وما زِلتُ رغمَ الصَّدِّ أَحمِلُ طيفَكَ
كأنَّكَ في شَغافِ قَلبي مُستَقِرُّ
سيبقى الحَنينُ المُرُّ يَسكُنُ أَضلُعي
ويأبى فُؤادي أن يُصَدِّقَهُ الهَجَرُ
سأمضي وفي قَلبي بَقاياكَ رَعشَةٌ
يُرَتِّلُها خَفقٌ ويُتعِبُها الصَّبرُ
وَجَعي كَطَبلٍ في الضُّلوعِ مُدَوِّيًا
يُراوِدُهُ النِّسيانُ إن أَنكَرَ الوَتَرُ
وتَبقى بِصَدري ذِكرياتُكَ غُصَّةً
يُلَطِّفُها في الرُّوحِ حُسنُ الخَفَرُ
ابتَعِدْ ما استَطَعتَ وكُفَّ عنّي غَيثَكَ
فما زالَ لي في صَدرِكَ غُصنٌ أَخضَرُ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق