الخميس، 14 مايو 2026

نهاية السنة الدراسية بقلم محمد محجوبي

نهاية السنة الدراسية
. ...
لحظة الإنصراف الموسمي تكون الأقسام المدرسية قد تزينت باحاتها وجدرانها بعبق رياحين تبرعم وجودها سنة كاملة من التحصيل الذي تزخر به البرامج وتتفاعل معه العقول والقلوب ،، الأطفال أكبادنا التي تتماهى ضوء العلوم لتنتشر الخلايا ذهابا وجيئة ، كما تكون اللحظات مهيأة من قلوب وعيون الأمهات والآباء الذين يصنعون يومياتهم الدسمة الحركة والتنقل ، بينما تبدو تلك الأقسام المدرسية محجا لرعيل بعد رعيل ، تبقى كائنا ثابتا في تراب الضوء متحركا بين جوانح المحلقين على أشجار يتهيج خفقها النابض لمن يغرس بصمته في تلك الحقول ،، 
لحظتها الفارقة تلك المدارس والأقسام التي يطيب لها ضجيج الوافدين وهي تختزن الكثير من فيئ العلوم ، لكي تعيد صياغة المواسم المتكررة من شهد عبقها عسلا شهيا ،، في تلك اللحظة من شمس الحصاد تضمر صمتها الدامع حين ينفض الجمع بستان الأقسام بعد إطلاقها لأجراس الفراق ،، وبعد ارتشاف معزوفات وأغاني الوداع ،، تلك اللحظة المتدلية العراجين ...
شموعها تصرخ بين جنبات الجدران ،، يتأهب المربون لومضة التشييع تتكتم مآزرهم وطاولاتهم ومحفظاتهم شيئا سحريا من رائحة يسري طيبها مكامنهم الصامتة الأنس ،، حينها ينبلج الضوء ، يتفاقم نبض الرحلة بوصلات فراق ،، تنفلت الطيور ، وتغلق المنافذ من وجه الأقسام كأنما حركة مهيبة تتشكل في صمت عميق ،. كأنما حكاية يتطاير زغبها من أجنحة منتفضة البكاء ،، كأنما تلك المدرسة تظل ملتصقة بحضن كامد الزمن تردد خباياه صدى الناي الشجي من تعاقب أجيال التئمت مواعيدها ثم ما فتئت أن تبخرت أيامها سنين الذاهبين والقادمين والعابرين بينما أبواب المدرسة مغلقة تتهامس بتراتيل الصمت في ذلك الهزيج الذي بقي شيئا يتبخر في لسعات الفراق شجنا من دخان ..

محمد محجوبي الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مع كلِّ إشراقةِ شمس بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي مع كلِّ إشراقةِ شمس مع كلِّ إشراقةِ شمسٍ وإطلالةِ فجرٍ جديد تورقُ الآمالُ تُزهرُ الأماني على أغصانِ شجرةِ الشَّوقِ والحنين تن...