هل كنتُ أحلم
لأنكسر
أم ليكبر الطفل بي و يصبح
شبحاً
هل نسيت مفتاح ذاكرتي المعذبة
أم أرهقتني الشتات
فكم مرةً مضيت على ذات الطريق بدوني
كم مرةً نمت حجراً في
الحجر
و تلك المرايا اللعينة مالها تعيد بالكرة تقاسيم
الذكريات
فمنذ متى و أنا أحمل بجسد ذاك الطفل المقتول
و الطفل بعيدٌ عن
ميلادي
في الصباح الباكر دوماً أنشط ذاكرتي بالهروب
نحو النهاية البائسة
و في المساء الكئيب أبحث في المرايا عن أثري و أنتظر
يومي التالي
فعلي أجد هناك سبباً للبكاء الملح
بالضجر
فالقد قرأت في الجريدة الرسمية نعوة الأحلام كلها
و ختمتها
بعلبة التبغ و ثم حرقتها لأنسى عاطفتي
المهزومة
و قلت لمن يدفعون بحياتي لجهة العذاب أكثر
تمهلوا قليلاً
دعوني أحمل عنكم عبء الوفاة و أحتكر للجنازة
بكل الظلام فلي دربٌ أعرفه
و خاتمتي
فلي بيوتٌ كثيرةٌ بكل مقبرة يملئها الفراغ في الزمن
الفراغ وجسدٌ من العظام
الهش
و لي عبثية الزمان المر المتكررة و فجوتي بين أكون
فلا أكون
لي قسمة الحرمان من الآلهة و الإدمان بشراسة
الخاسرين في ساحة الإعتصام
و الإنهيار
فماذا أصابت الحكمة لتتغير هكذا و ما ذنب الحمار
إن خلعت فتاةٌ بثوبها في
المساء
لقد كانت الطريقة إلى جذور الشمس سهلاً و بسيطاً
فأين الذين فتشوا بذاكرتي ف ثم
سرقوها
لم يعرفونني حينما نكلوا بجسد الغزالة و باعوا
لحمها للغرباء
فهل ينامون السجناء واقفين أم يحلمون بالطائر
الحر و نافذة تطل على
السماء
و هل يصدقون كلام الوقت في الصبر الطويل
لا
بل يسجلون كل أحاديث الصمت و يكفرون بالزمان
و يموتون مع السنوات الطويلة و ثم
يتحجرون
فعلى جهة الريح وقفت أراجع بصور الراحلين و أهمس
بنبوة الأنبياء
قلت يا قلبُ لا تسألني عن بقايا المقتول بداخلي
المهجور
بل قل كم مرةً رجعت إليك بهزيمتي و أنا أرتعش
بظلي المكسور
و سألت جنازتي القديمة من سوء خيبتي من الذي
قد مات على صدري وحيداً
هناك
أناياي الغريب أم أنتِ أو ما تبقى من العمر الهزيل
خلف الحكايات الظالمة
فإنتظرت طويلاً و لم أسمع صدى خرافتي من ذاتي
المقسوم بين نزوات
الحيرة
قلت لنفسي لقد فعلت ما بوسعي لأنهض من بين
الركام
لكني فشلت مع القصيدة بأن أرى ما تكسر من روحي
البعيدة بصورة الزلزال
ثم عدت إلى الخيال لوحدي لأبوح عن نكسة الحياة
و أمضي بالكلمات مع
الغبار
مشيت على خيوط العنكبوت لسنواتٍ و سنوات
فضعيت النجاة و باب
السبيل
فهل من أحد يا أناياي المحطم بين كل الأشياء
هل من أحد ..؟
لا لا لا أحدٌ غيرك هناك على ضفاف الإنكسار
لا أحد
فلا أحدٌ بقي على الطريق ليشهد بأني حيٌ معكَ
سوى إنفجاري بين جدران
الغياب
فماذا أصابني و لماذا شعرت الآن بثقلٍ في رأسي
و بالدوار
فكدت أن أسقط من الصدمة كفريسة أمام
الذئب لكني صمدت
فتنهدت و تمعنت بالذكريات بحسرة الأيام و حزنت
على نفسي المقتول
كثيراً
و ثم كتبت بالكلمات بجسد القوافي ما أملى عليَ
رؤآي بلغة الإنشاد
عندما إكتمل القمر بالسواد الطويل و شاخ الليل
في جسدي مبكراً من
الحنين
فعن ماذا كنت أبحث هناك من بين هياكل القتلى
القدامى
عن ماذا كنتُ أفتش في جسد
السراب
فالقد تذكرت كل وجعي بالعابرين حتى تجاهلت
من لعنتي
تلك الدروب الطويلة التي لا توصلني رغم كل
الإنهيارات إلى دار
النسيان
فأعدني أعدني لصورتي القديمة يا أيها القلبُ
لتلك الأيام المستحيلة
أعدني لخطوتي الأولى في زمن البدايات البريئة
من كل الأوجاع
و خذني لبعيدك البعيد يا أيها القلب و إدفن بكل
الذكريات بمقبرة الأموات
الفارين من لعنة البقاء لأختصر زمن القصيدة
و ألعن حاضري الملعون بكل
الكلام
لقد تركت باب البيت مفتوحاً سهواً أمام الليل و
تفاحتي مازالت فوق الطاولة
المستديرة
قلت لما لم أقضمها حينما خرجت مسرعاً لأرى شكل
المرايا و المرأة التي رأيتها و هي
تبتعد
ربما سأعود يوماً من لعنة الموت بأعجوبة المعجزة
إن سنحة لي فرصة النجاة
لو لم أكن أخجل من دموع أمي المسكينة لأخبرتها
عن خبر وفاة أبي بغيابها
لدربت قلبي على النسيان حينما أوجعتني
دروب الرحيل
فإنتظرت حتى المساء البعيد فلم
تأتي
و إنتظرت حتى الصباح البعيد فلم
تأتي
قلت لنفسي ربما قد تاهت عن عنوان المقبرة من
جديد
فأخذت طريقاً مختصراً لفنائها و ماتت
هناك
لكن متى ماتت أمي بعيدة و هل ستأتي من الموت
لتدرك بالكارثة
التي حلت بي و أقستني من الوجود
الغائب
لقد ضيعتني المفردات و أجهدتني حقيقتي فالقصيدة
لم تعد تبشر بالخير
فخذ مني كل وجعٍ يا أيها الحرف كل ما تشتهي
من أنيني البعيد و اختم كلامي بنصك
الطويل
فلكَ من الوحي القاسي ما يكسرني
و لي جسد الأموات و وجع الحياة بلعنة العصور
الدائمة على دروب الملح
المكسر
فخذ مني كل المكان و كل الزمان و قل للغياب
نيابةً عني
فكم أرهقتني يا غيابي الطويل حينما فتشت بجسدي
عني فلم أجدني فعدت
حجراً
و نسيت البقية فعلى شاعرٍ آخر أن يكمل النص
إلى آخره إلى آخره .........
ابن حنيفة العفريني ✍🏼
الشاعر مصطفى محمد كبار ......../ ١٣ / ٦ / ٢٠٢٦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق