يَسْرِقُنا الحُلْمُ..
خِلْسَةً، يَتَسَلَّلُ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِ الضَّوْءِ،
يَمْضِي كَمَا يَمْضِي الظِّلُّ عَلَى رَمْلِ الظَّهِيرَةِ..
دُونَ التِفَاتَةٍ،
دُونَ وَدَاعٍ يَلِيقُ بِحَجْمِ الغِيَابِ.
نَحْنُ.. يَا صَدِيقِي،
بَنَّاؤُونَ بَارِعُونَ، نَشِيدُ مِنَ "الأَمْسِ" مَمَالِكَ،
نُعَلِّقُ فِيهَا صُوَرَ النَّوَايَا،
وَأَصْدَاءَ الضَّحِكَاتِ العَتِيقَةِ،
نَخَافُ عَلَيْهَا مِنْ غُبَارِ النِّسْيَانِ..
لَكِنَّ العِيبَ فِي "السِّنِينَ"،
أَنَّهَا خَيَّاطَةٌ مَاكِرَةٌ،
تَحِيكُ لَنَا الذَّاكِرَةَ ثَوْباً مِنَ الحَنِينِ..
ثُمَّ تَمْضِي،
تَتْرُكُنَا عُرَاةً أَمَامَ مَرَايَا النَّدَمِ،
نُحَاوِلُ -بِأَيْدٍ مُرْتَعِشَةٍ-
أَنْ نُعِيدَ لَبْسَ "الزَّمَانِ" الَّذِي..
تَسَرَّبَ مِنْ بَيْنِ مَسَامِ الرُّوحِ.
وَيَا لَلذِّكْرَيَاتِ!
تِلْكَ المِعْطَفُ الضَّيِّقُ عَلَى قُلُوبِنَا،
نَحْتَضِنُهَا لِتُدْفِئَنَا،
فَتَحْرِقُنَا بِأَسْمَاءِ مَنْ رَحَلُوا..
وَبِأَمْكِنَةٍ مَا عَادَتْ تَعْرِفُنَا،
لَا العُمْرُ يَؤُوبُ لِيَعْتَذِرَ،
وَلَا الذَّاكِرَةُ تَكُفُّ -بِكِبْرِيَاءٍ- عَنِ القَوْلِ:
"كُنَّا.. وَلَنْ نَكُونَ!".
لَكِنَّ صَوْتاً بَهِياً يُبَاغِتُ صَمْتِي:
"كُنَّا.. وَلَنْ نَكُونَ؟
أَبَداً.. نَحْنُ دَائِماً،
بَاقُونَ فِي رُوحِ الأَثَرِ،
وَفِي خُلُودِ حِكَايَةٍ لَا تَعْرِفُ الأفُولَ."
بقلم الشاعر ناصر إبراهيم@
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق