الجمعة، 31 يوليو 2026

مصيبة الموت بقلم علوي القاضي

«[1]» مصيبة الموت «[1]»
عبرات : د/علوي القاضي .
.★. قال الحق تبارك وتعالى في كتابه الكريم : بسم الله الرحمن الرحيم 
( .... إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ ۚ ... ) صدق الله العظيم
.★. لاشك أن الموت هو الحقيقة الوحيدة في حياتنا ، فكل سكنات وحركات بن ٱدم مزينة ومجملة ومزيفة وتنقصها الحقيقة ، إلا موت بن ٱدم فهو الحقيقة الوحيدة التي لا ينكرها عاقل ذو بصيرة ، لأنه إقترن بالحياة فكل موت تتبعه حياة وكل حياة يتبعها موت قال تعالى [ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ] فالإنسان محصور بين موتتين وحياتين 
.★. والموت هو القيامة الصغرى ، فالحمد لله الذي خلق الموت والحياة ، والجنة والنار ، والظلمات والنور ، والظِّل والحرور ، والأيام والشهور ، والساعات والدهور ، ويعلم ما في الصدور وما في القبور ، وأصل وأسلم على البشير النذير ، السراج المنير وعلى آله وأصحابه إلى يوم فيه يبعثر ما في القبور ، ويحصل مافي الصدور ، قال الله جل وعلا [ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ] 
.★. إن الله أذل بني ٱدم بالموت ، فالموت هازم اللذات ، ومفرّق الجماعات ، وقاطع الأمنيات ، وميتم البنين والبنات ، ومخرب الديار العامرات ، الموت أسقى النفوس مرارة الكؤوس ، وأنزل التيجان من على الرؤوس 
.★. الموت هو الواعظ الصامت يأخذ كل أحدٍ بدون إستئذان ، يأخذ الغني والفقير ، والملك والخادم ، وذو المنصب والحقير ، والأمير والرعية ، والكبير والصغير ، والسليم والسقيم !
.★. أين الذين كانت لهم الأرض فرحاً ومرحاً ؟! ، أين الذين كانت لهم الأرض هيبة وعزاً ؟! ، أين الأصدقاء والأحبة ؟! أين الأقارب والأخوة ؟! ، لقد أفناهم الله مفني الأمم ، وأبادهم مبيد الرمم ، وأخرجهم من سعة القصور إلى ضيق القبور ، تحت الجنادل والصخور ، فأصبحوا خبرا بعد أثر ، لا تُرى إلا منازلهم ، لم ينفعهم سلطانهم ولا مناصبهم ولا أموالهم ، ولا أزواجهم ، ولا أبناؤهم ، الذي نفعهم أعمالهم الصالحة
.★. أخي الحبيب كن على يقين أنك في رحلة غريب ، وتخيل نفسك طريحاً في فراشك وبين أهلك ، لا تستطيع حراكا ، وقد وقعت الحسرة ، وجفت العبرة ، وثقل منك اللسان ، واشتدت بك الأحزان ، وعلا صُراخ الأهل والإخوان ، ونادوا الأطباء بالداوء فزادك الدواء بلاءا ، قال الله تعالى : [فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ] ، وأنت في تلك اللحظات تنظر آخر نظراتك إلى أبناءك وبناتك وإخوانك وأخواتك ، ويسبقها آهاتك وزفراتك ، فتكون شدة سكرات موتك وحسراتك ، فتخرج روحك وتبقى سيئاتك وحسناتك
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

ديوان هُنَّ صويحباتي بقلم ابوبكر يوسف ابراهيم

♣︎ حلو الغناء ♣︎ ♠︎من ارشيفي( ديوان هُنَّ صويحباتي) ◆بقلمي:ابوبكر يوسف ابراهيم-السودان- ودمدني  ■مستوطنٌ هذا الأسى في ساحي رغم النوى فالحبّ ...