الجمعة، 31 يوليو 2026

بَحَّارٌ أَنَا...وَشَاعِر بقلم سمير_بن_التبريزي_الحفصاوي

*بَحَّارٌ أَنَا...وَشَاعِر...
مُنْذُ وِلَادَةِ خَيْطِ الفَجْرِ
مُنْذُ عن عُمْرٍ يَزِيدُ..
لِي سَفَرٌ فِي القَوَافِي
كَمِرْسَاةٍ غَدَتْ فِي زُرْقَةِ البَحْرِ
وَالأُفُقِ الرَّحْبِ وَالغَيْم البعيد
وَقَفْرِ المَدَى وَالفَيَافِي
تُلَاطِمُ العَصْفَ وَالمَوْجَ 
سَفَرِي وَأَشْرِعَتِي عَكْسَ الرِّيَاح
بِمَا تَشْتَهِي ...وَبِمَا لَا تَشْتَهِي...!
عَزْمِي عَلَى البَوْحِ وَالمِلْحِ شَدِيد...
بَحَّار أَنَا بِرُتْبَةِ شَاعِر
وَنَبْعِي مَعِينٌ وَصَافٍ...
وَمِجْدَافِي بِوَجْهِ العَصْفِ عَنِيد...!
بَحَّارٌ أَبْحَثُ عَنْ جُزُرٍ بِكْرٍ...
عَنْ شَاطِئٍ لِعَرُوسِ البَحْرِ
وَالشِّعْرُ والبوح سَبِيلُ اكْتِشَافِي
لِذاتي أبحث فيها عن بَحْرِ جَدِيد...
الحَرْفُ عندي لَمْعٌ وَنُورُ المَدَى
وَالمِينَاءُ قَصِيٌّ بَعِيدٌ... بَعِيد..!!!
وَحِيداً أَسْرِي وَأَمْشِي...
عَلَى رَمْلِ الشَّاطِئِ حَافِياً
وَالأُفُقُ الغَرِيبُ خَيَالٌ...
يَعْصِفُ بِالمَوْجِ هَدِيرٌ يَرْتَطِم
وَصَوْتُ النَّوَارِسِ وَالغَيْمِ ٱعتمال
يَعْزِفُ نشوى إِيقَاعَ القَصِيدِ...!
بَحَّار أَنَا.. وَشَاعِرٌ كالطير مسافر
سفري وَمِجْدَافِي بِوَجْهِ العَصْفِ عَنِيد...!
نَبْضِي الخَفِيُّ إِيقَاعُ شِعْرِي
وَوَحْشَتِي فِي هَذَا المَدَى الرَّحْبِ
وَرَمْلُ الصَّحَارِي شجني وٱغترابي...
وَذِكْرَى مَضَتْ... وَبَيْدٌ... وَبَيْد...!
سَفَرِي فِي مَدَى الحَرْفِ ٱحْتِرَافِي
تَشُدُّنِي أَشْوَاقِي لِأَمْسِي الغَرِيبِ
وَيَأْخُذُنِي لِلْآتِي الحُلْمُ الوَلِيد...
الشِّعْرُ بَحْرٌ...! وَالبَحْرُ شِعْرٌ...!
كِلَاهُمَا مَنْهَلِي وَاغْتِرَافِي...
الحِبْرُ فِيهِ مَاءُ المِلْحِ...
وَالزَّبَدُ بَيَاضُ الحَرْف السعيد
وَأَوْزَانُ القَوَافِي كَالْبَدْرِ...
حِينَ يَسْرِي سِحْراً وَلَمَعاً
يَنْثُرُ النُّجُومَ عَلَى صَفْحَةِ المَاءِ
أُمْنِيَاتٍ مِنْ أَحْلَامِ اللَّيَالِي
وَلَوْناً لِبَوْحٍ عجيب فَرِيد...!
بَحَّارٌ أَنَا.. وَشَاعِرٌ وَهَذَا ٱعْتِرَافِي
وَوِجْدَانِي الشِّعْرُ كَالْبَحْرِ اتِّسَاعاً
حَوْلِي وَفِي دَاخِلِي
إِلَى الأُفُقِ القَصِيِّ المَدِيدِ...
عَشِقْتُ الشِّعْرَ فِي حَضْنِ البَحْرِ
بِالصَّمْتِ الحَزِينِ بِعَيْنَيَّ كَتَبْتُ
بِالشَّوْقِ وَالوَهْمِ تَارَةً...!!
بِالوَجَعِ وَالشَّجَنِ وَالكَمَدِ...
نَثَرْتُ حُرُوفِي مَعَ المَوْجِ الرَّتِيبِ
كَغَيْمَاتٍ تَلاَشَتْ عَلَى مَدَى الأُفُقِ
هِمْتُ فِي البَحْرِ شِعْراً...
كَطَيْرٍ غَرِيبٍ يمضي للأفق وَحِيدا
ينأى ويبتعد كي لا يرى...!!!
يُسَافِرُ فِي مَدَى حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلْعَتَمِ
بَحَّارٌ كَالشَّوْقِ تُسَافِرُ أَشْعَارِي...
مَعَ سِرْبِ النَّوَارِسِ فِي مَوَاسِمِ الهَجْرِ
كَتَبْتُ حِينَ التَّزَاوُجِ عَلَى الرَّمْلِ بِالمِلْحِ
وَالمَاءِ وَالعُشْبِ أَلْفَ بَيْتٍ...وَبَيْتٍ...!
تَحْمِلُهَا الرِّيحُ إِلَى الأُفُقِ البَعِيد ..!
بحار أنا وحينما أبحر ...
أرى الشعر في الصمت المخيف...
أرى نعق النوارس للموج بوحا...
أرى الأفق الغريب بيت القصيد...!
بَحَّارٌ أَنَا...وَشَاعِر...!!!!

#سمير_بن_التبريزي_الحفصاوي🇹🇳
✍️✍️...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

جدل بقلم ماهر اللطيف

جدل (ق.ق.ج.) بقلم:ماهر اللطيف /تونس قال لي: – لن تنزل إلى النهر مرتين، كما قال هرقليطس. أجبته: – وأنت ميت، مثلنا جميعًا، في النهاية. ابتسم، ...