الثلاثاء، 14 يوليو 2026

جَـنَـاحُ الـوَجْـدِ وَهَـمْـسُ الـوَرَقْ بقلم حورية جمال

جَـنَـاحُ الـوَجْـدِ وَهَـمْـسُ الـوَرَقْ
بقلمي: حورية جمال 

"أَتحرَّرُ من قُيودِ المَسَافَات، لأَسْتَقِرَّ فَرَاشَةً عَلَى كَتِفِكَ.. تَلْمَسُ أَبَجدِيَّتَكَ فِي سُطُور."

لَيْتَنِي أُعْتَقُ مِنْ طِينِ الجَسَدْ،

لِأَتَحَوَّلَ الآنَ إِلَى فَرَاشَةٍ تَعْبُرُ المَدَى وَالأَبَدْ..

أَطِيرُ مَدْفُوعَةً بِنَسَمَاتِ الحَنِينْ،

أَعْبُرُ الفَضَاءَ، وَيَقُودُنِي إِلَيْكَ اليَقِينْ.

لِأَخْتَرِقَ نَافِذَةَ غُرْفَتِكَ الدَّافِئَةْ

حَيْثُ تَجْلِسُ فِي سُكُونِ اللَّيْلِ وَحِيدًا،

وَتَنْسُجُ مِنْ خُيُوطِ الشَّوْقِ حُلْمًا فَرِيدًا.

أَرَاكَ مُسْتَغْرِقًا فِي مِحْرَابِ العِشْقِ وَالهَوَى،

تُمْسِكُ قَلَمَكَ بِرِقَّةٍ، يَمْلَؤُهَا حُبٌّ وَمَا غَوَى..

تَخُطُّ عَلَى الوَرَقِ تَرَاتِيلَ حُبٍّ عَمِيقْ،

وَتَكْتُبُ بِدَمْعِ الِاشْتِيَاقِ حُرُوفَ رَفِيقَةِ الطَّرِيقْ.

كُلَّمَا حَبَّرْتَ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِي،

اهْتَزَّتْ أَجْنِحَتِي الغَضَّةُ لِتَطْرُدَ خَوْفِي.

أَهْبِطُ بِنُعُومَةٍ كَالحُلْمِ عَلَى الكَتِفْ،

أَسْتَمِعُ لِعَزْفِ قَلْبِكَ وَمَا اقْتَرَفْ..

أُوَاسِي فِيكَ حَنِينًا أَعْرِفُ دِفْأَهُ،

ثُمَّ أَهِيمُ هَابِطَةً نَحْوَ مَكْتَبِكْ،

لِأَلْمَسَ بِطَرَفِ جَنَاحِي الوَرَقَةَ الَّتِي يَرْتَعِشُ عَلَيْهَا نَبْضُكْ.

فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ السَّاحِرَةْ..

لَمْ تَكُنْ أَجْنِحَتِي تَلْمَسُ حِبْرًا أَوْ وَرَقًا،

بَلْ كُنْتُ أَلْمَسُ قَلْبَكَ النَّابِضَ بِحُبِّي، الَّذِي فِي الهَوَى احْتَرَقَا..

شَعَرْتُ بِنَبَضَاتِكَ تَتَدَفَّقُ عُذُوبَةً عَبْرَ السُّطُورْ،

وَتَعْزِفُ الشَّوْقَ لَحْنًا يَمْلَأُ غُرْفَتَكَ بِالعَبِيرِ وَالنُّورْ.

لَقَدْ تَلَاشَتِ المَسَافَاتُ فِي تِلْكَ اللَّمْسَةْ،

وَصَارَ نَبْضُكَ وَنَبْضِي إِيقَاعًا وَاحِدًا وَهَمْسَةْ..

أَنَا فَرَاشَتُكَ العَاشِقَةْ،

وَجَدْتُ فِي دِفْءِ قَلْبِكَ.. وَطَنِي وَمَلَاذِي.

بقلمي: حورية جمال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ بقلم نادر أحمد طيبة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ إذما حُرقنا فاحَ طيبٌ عاطرُ كم قد طغى الظًُلًَام في أحقادهم وفرَت سيوفٌ لحمَنا وخناجرُ ورسَت...