الأحد، 30 أغسطس 2026

الإنتظار بقلم مصطفى محمد كبار

الإنتظار 

في الإنتظار 
هناك شغبٌ يصلبني بالحنين كلما 
تذكرت الدروب البعيدة
في السفر

في الإنتظار هناك ضجرٌ يحاصرني و 
وحدةً تشلني في الكدر

فلو كانت للأمنيات رحبٌ لا تموت 
بالحرمان 
لعدتُ كما كنتُ سالماً بقلب السماء 
من الضجر 

فيا أيها الوقت الطويل فلا تمتحني أكثر 
من الوجع في 
الإنتظار 
فالقلبُ باتَ أرقٌ و الليالي كلها مازالت تشهد 
على المحن بالويل و 
السهر

قد كتبتها بعتمتي على السطور أداعب
الأحزان في أحرفٍ
و بالحسرةِ تلك الحروف أرتبها بدون خوفٍ 
أو حذر

فأقولها فتلك هي قسمتي مع الأوجاع 
أبددها
أجولُ بكرب النوايا هارباً لأحضان اليأسِ 
أحتكر بكلِ سقوطٍ
و الخطر 

فالإنتظار هو لوعةٌ البقاء في لا شيء 
و هو اليأسُ و ألمٌ في 
الخاصرة 
فمتى يا حبيبي سأشتفي منكَ يا غائبي 
البعيد و يأتي منك 
خبر 

فالإنتظار هو حسرة القلوب للقلوب و 
رعشة الروح المقدسة
فلو بقي الإنتظار كما الوحي بارداً حتى آخر 
الليل 
كانَ دارهُ حزنٌ في وجعٍ و صباحهُ 
كان حجر 

فإني لم أمت و لكني لم أعيش فخذني 
يا أيها المستحيل 
بصورتي القديمة لذات الزمان الذي ضحكنا
به و كان لنا فيهِ بذات يومٍ
أثر

قد تصدع الزمان حينما حمل صورتي و 
تحرش بي حتى تلك
السكرة
فجئتُ و خنتُ ذاكرتي العصية مجدداً 
بين الورق
و ثم إعتذرت من نفسي بقصيدةٍ طويلةٍ
توجعُ بالوتر 

فلا أريد صوراً لتكسرني و هي تحمل بكل جزءٍ
من مخيلتي 
أريد أن أكون إنساناً معافاً من الخيبة و بسيطاً 
فلا أسيرُ من العدم إلى 
العدم 
أريد أن أدخل شجرة التوت و أسرق من دودة
القز خيطاً من سريرها 
بالعبر 

أُريد أن أصبح مع الكلمات كشال الحرير بيد  
إمرأة و هي تفك أزرار قميصها 
الكحلي 
فربما أُصبحُ عصفورٌ بريش أبيض بين 
نهديها 
و في الصباح أطير مع الريح بكل أشكال الحب 
كالقدر

فلا تغلقوا أبواب الريح أمام عودتي يا منشدون
الزمان 
فالقد نسيت طريق البيت و هجرتني ذاكرتي 
و القلب قد إنكسر 

ففي الإنتظار يموت كل شيء في اللاشيء 
و يحيا كل شيء بكلام
البكاء 
و في الإنتظار يدخلني الوقت في التجربة 
اللا إرادية و اللاوعي
فأتضجرُ و ثم أتحسرُ و من ثم أبكي و أضحك 
و ثم أمشي إلى جسدي لأرتب
هزيمتي الكبرى 
في الإنتظار أنامُ واقفاً و أمشي حافي القدمين 
بلا أحلامٍ و بلا حياة تحت 
المطر

في الإنتظار أنا عبث الوقت الطويل أقتل كل 
فكرة و كل عبرة بجسد
الريح
أهوي أضحك أبكي أعوي أجنُ أئنُ أكن ثم
أصيرُ 
كالهواء في شكلي الدائري و أُلملمُ بلعنتي من
المرايا بقايا غباري بلا
نظر

و في المساء البعيد أقرأ فصلاً كاملاً من الحرمان 
اللانهائي من فوضى 
كتاباتي
ثم أذهب إلى لمقبرة جنازاتي وحيداً لأبكي 
هناك وحدي على 
وحدي 
فأعود كما ذهبتْ منها لأحيا هناك لوحدي الناقص 
بالذكريات المؤلمة فأتحسرها 
بالأنين
و الذكرياتُ هي طريق المجانين البعيدين إلى 
الحياة البعيدة الطويل الطويل 
بلعنةِ الصبر 

فعذراً فالقد إنتظرتك بكل يأسي فلم تعد يا
أيها البعيد 
فدعني خبراً بوحدتي بين الكلمات العابرة أجسُ 
ما يكسرني بلا 
أثر ......

ابن حنيفة العفريني ٢٩ / ٨ / ٢٠٢٦
الشاعر مصطفى محمد كبار 
حلب سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الإنتظار بقلم مصطفى محمد كبار

الإنتظار  في الإنتظار  هناك شغبٌ يصلبني بالحنين كلما  تذكرت الدروب البعيدة في السفر في الإنتظار هناك ضجرٌ يحاصرني و  وحدةً تشلني في الكدر فل...